وأسلموه لأحقادهم البدريّة ، وضغائنهم الكفريّة ، وفرّوا مصعدين لا يلوون على أحد والرسول يدعوهم في أخراهم فلا يلبّونه ، كما حكاه اللّه - عزّ وجلّ - حيث يقول ( 1 ) :
«
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
» « 1 » ، ولم يثبت معه إلّا نفر يسير لا يزيدون على أربعة عشر رجلا ( 2 ) يحمل لواءهم عليّ بن أبي طالب ( 3 ) وله ثمّة مواقف - شكرها اللّه له ورسوله وجبرئيل والمؤمنون - حيث قام في نصرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على ساقه ، وشدّ لها حيازيمه ، فحمل على جموع الأعداء حملته العظيمة فكشفهم عن النبيّ ، وقد أثخن - بأبي هو وامّي - فجعل تارة يدافع عنه الأعداء ، وأخرى ينقل له الماء من المهراس في درقته فيغسل جرحه ( 4 ) ، وجعل صلى الله عليه وآله وسلم
شرح
( 1 ) أجمع المفسّرون والمحدّثون والمؤرّخون على نزول هذه الآية في هذه الواقعة « 2 » .
( 2 ) كما في تاريخ ابن الأثير وغيره « 3 » .
( 3 ) لا كلام في أنّ حامل لواء المسلمين يوم أحد إنّما كان أوّلا مصعب بن عمير ، فلمّا استشهد رحمهالله ، حمله عليّ باتّفاق أهل الأخبار ، ولم يزل يومئذ حاملا له حتّى انتهى القتال « 4 » .
( 4 ) كلّ من أرّخ غزوة أحد من الأوّلين والآخرين ذكر نقل عليّ الماء من المهراس بدرقته إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فراجع « 5 » .
هامش
( 1 ) - . آل عمران 153 : 3 .
( 2 ) - . كما في الكشّاف 426 : 1 - 427 ؛ الجامع لأحكام القرآن 233 : 4 ، ذيل الآية ؛ تاريخ الطبري 508 : 2 - 509 حوادث سنة 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 47 : 2 .
( 3 ) - . راجع المصادر التي تقدّمت قبيل هذا .
( 4 ) - . راجع : تاريخ الطبري 516 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ الكامل في التاريخ 155 : 2 - 156 ، حوادث سنة 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 44 : 2 .
( 5 ) - . راجع : الكامل في التاريخ 157 : 2 حوادث سنة 3 ؛ تاريخ الطبري 519 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 55 : 2 .