أنصت ؛ مخافة أن يسمعه العدوّ فيثب عليه ، فسكت الرجل .
ثمّ أشرف أبو سفيان على المسلمين فقال : أفي القوم محمّد ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا تجيبوه » ( 1 ) مخافة أن يعرف أنّه حيّ فيشدّ عليه بمن معه من أعداء اللّه ورسوله ، ثمّ نادى : أنشدك اللّه يا عمر أقتلنا محمّدا ؟ فقال عمر ( 2 ) : اللهمّ لا ، وإنّه واللّه ليسمع كلامك . فقال أبو سفيان : أنت أصدق من ابن قمئة ، وأنت تراه .
قد أجاب أبا سفيان مع نهيه صلى الله عليه وآله وسلم إيّاهم عن جوابه ، وما ذاك إلّا لكونه متأوّلا .
وحسبك بهذا دليلا على معذرة المتأوّلين .
وأنكر على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم مات المنافق ابن ابيّ ؛ حيث جاء ابنه فقال : يا رسول اللّه ، أعطني قميصك اكفّنه فيه ، وصلّ عليه ، واستغفر له ، فأعطاه قميصه وقال :
« إذا فرغت منه فآذنّا » . ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ قد نهي عن الصلاة على المنافقين ( 3 )
شرح
( 1 ) كما في غزوة أحد من تاريخي ابن الأثير ، وابن جرير ، ومن طبقات ابن سعد ، ومن السيرتين الحلبيّة ، والدحلانيّة « 1 » ، وسائر الكتب المشتملة على هذه الغزوة « 2 » .
( 2 ) فيما رواه عنه كلّ من أرّخ غزوة أحد ، كابن سعد في طبقاته ، وابن جرير ، وابن الأثير ، وسائر أهل السير والأخبار « 3 » .
( 3 ) فيما رواه أصحابنا عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » . ونقله صاحب مجمع البيان عن ابن عبّاس وجابر وقتادة « 5 » .
هامش
( 1 ) - . الكامل في التاريخ 160 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ تاريخ الطبري 527 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ الطبقات الكبرى 2 :
47 ؛ السيرة الحلبيّة 531 : 2 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 61 : 2 .
( 2 ) - . كالسيرة النبويّة لابن هشام 99 : 3 .
( 3 ) - . راجع المصادر المتقدّمة .
( 4 ) - . لم نجده مرويّا عن الأئمّة عليهم السلام .
( 5 ) - . مجمع البيان 57 : 5 ، ذيل الآية 84 من سورة التوبة 9 .