كلّما أبصر جماعهمن الأعداء يقول : « اكفنيهم يا عليّ » ( 1 ) ، فيشدّ عليهم بسيفه فلا يرجع حتّى يفرّق شملهم ويمزّق جمعهم ، وقد عجبت بذلك ملائكة السماء من مواساته ، فقال جبرائيل عليه السلام ( 2 ) : يا رسول اللّه ، هذه المواساة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّه منّي وأنا منه » ، فقال جبرائيل عليه السلام : وأنا منكما . وسمعوا حينئذ مناديا ينادي : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ ( 3 ) .
شطّ بنا القلم عن المقصود فلنعد إليه ، فنقول : إنّ القوم أسلموا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأوغلوا في الهرب حتّى قال المحدّثون والمؤرّخون ، واللفظ لابن الأثير في كامله :
قد انتهت الهزيمة بجماعة المسلمين ، وفيهم عثمان بن عفّان وغيره إلى الأحوص ، فأقاموا به ثلاثا ثمّ أوتوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم حين رآهم : « لقد ذهبتم فيها عريضة » « 1 » .
هذا مع ما سمعوه من النواهي الصريحة في تحريم ذلك ، وحسبك منها قوله تعالى :
«
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
» « 2 » ، الآية .
شرح
( 1 ) راجع غزوة أحد من تاريخ ابن الأثير « 3 » ، وغيره « 4 » .
( 2 ) كما في تاريخ ابن الأثير ، وابن جرير ، وسيرتي الحلبي ، والدحلاني « 5 » ، وغيرها « 6 » .
( 3 ) راجع غزوة أحد من تاريخي ابن جرير وابنالأثير ، والسيرة الحلبيّة « 7 » ، وغيرها « 8 » تجد هذا النداء .
هامش
( 1 ) - . الكامل في التاريخ 158 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ تاريخ الطبري 522 : 2 حوادث سنة 3 ، وفي المصدرين :
« الأعوص » بدل « الأحوص » .
( 2 ) - . الأنفال 15 : 8 .
( 3 ) - . الكامل في التاريخ 154 : 2 ، حوادث سنة 3 .
( 4 ) - . كتاريخ الطبري 514 : 2 ، حوادث سنة 3 ، فيه : « فقال صلىاللهعليهوآله لعليّ : احمل عليهم » .
( 5 ) - . الكامل في التاريخ 154 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ تاريخ الطبري 514 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ ولم نجده في السيرة الحلبيّة ، والنداء موجود في الصفحة 517 من مجلّدها الثاني ، ولم نجده أيضا في السيرة النبويّة للدحلاني .
( 6 ) - . كما في تاريخ الطبري 514 : 2 ، حوادث سنة 3 ، والمعجم الكبير 318 : 1 ، ح 941 .
( 7 ) -
( 8 ) - 7 و . راجع المصادر المتقدّمة قبيل هذا .