وكانت الحكمة فيما فعله صلى الله عليه وآله وسلم بالغة ، وقد قيل له صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) : لم وجّهت قميصك إليه يكفّن فيه ؟ فقال : « إنّ قميصي لن يغني عنه من اللّه شيئا ، وإنّي اؤمّل أن يدخل بهذا السبب في الإسلام خلق كثير » . فروي أنّه أسلم بهذا السبب ألف من الخزرج ( 2 ) ولكنّ عمر رضي الله عنه لم يدرك الحكمة فيما فعله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأنكر عليه فعله حتّى جذبه بردائه وهو واقف للصلاة عليه .
والقضيّة ثابتة أخرجها البخاري في الصفحة الثانية من كتاب اللباس من صحيحه ( 3 ) ، ورواها كافّة محدّثي السنّة ومؤرّخيهم « 1 » . وقد بلغت القحّة هنا ببعض الجاهلين مبلغا لا يليق بذي دين ، والأولى بفصولنا الإعراض عن فضولهم .
وأنكر عليه أمره صلى الله عليه وآله وسلم أبا هريرة أن يبشّر بالجنّة كلّ من لقيه من أهل التوحيد ، حيث اقتضت الحكمة يومئذ تنشيط الموحّدين وتشويق الناس إلى التوحيد وترغيبهم في الإسلام بتسهيل الأمر عليهم ، وكانت الحاجة في تلك الأوقات إلى ذلك شديدة ، فأنكر عمر ذلك وضرب أبا هريرة - وهو رسول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ردعا له
شرح
( 1 ) في رواية ذكرها صاحب مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً» من سورة التوبة « 2 » .
( 2 ) نقل الإمام الطبرسي هذه الرواية في تفسير الآية من مجمع البيان عن الزجّاج « 3 » .
( 3 ) في أوّل صفحة 18 من جزئه الرابع « 4 » .
هامش
( 1 ) - . كما في مسند أحمد 237 : 2 ، ح 4680 ؛ الجامع الصحيح 279 : 5 - 280 ، ح 3098 ؛ سنن ابن ماجة 487 : 1 - 488 ، ح 1523 .
( 2 ) - و 3 . مجمع البيان 57 : 5 ، ذيل الآية 84 من سورة التوبة 9 .
( 3 ) -
( 4 ) - . صحيح البخاري 2184 : 5 ، ح 5460 .