تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 124

مساهمون:

صالفصول المهمة ١٢٤
ولهم في أحد حالات تشهد بما قلناه ؛ وذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد استقبل المدينة في هذه الغزوة وترك أحدا خلف ظهره ، وجعل الرماة وراءه وكانوا خمسين رجلا أمّر عليهم عبد اللّه بن جبير رحمه‌الله ، وقال له - فيما نصّ عليه المؤرّخون والمحدّثون كافّة - : « انضح عنّا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا ، وأثبت ( 1 ) مكانك إن كانت لنا أو علينا » . وحضّهم على ذلك بما لا مزيد عليه ، وشدّد عليهم الأمر في طاعة أميرهم عبد اللّه . لكنّهم - وا أسفاه - لم يتعبّدوا يومئذ بأوامره ونواهيه صلى الله عليه وآله وسلم ترجيحا لآرائهم عليها ، وذلك حيث حمي الوطيس « 1 » ، واشتدّ بأس المسلمين بسطوة حيدرة الكرّار على فيالق المشركين ، وصولته على أصحاب لوائهم ، وهم ثمانية من بني عبد الدار ، كانوا اسود الوقائع وأحلاس الخيل ، وتاسعهم عبدهم : صواب ، كان من طينتهم وعلى شاكلتهم فقتلهم أمير المؤمنين ( 2 ) واحدا بعد واحد ، وبقي لواؤهم مطروحا على الأرض لا يدنو منه أحد .
شرح
( 1 ) راجع تاريخي الطبري وابن الأثير « 2 » وغيرهما « 3 » تجد قوله صلى الله عليه وآله وسلم هذا بعينه . وكلّ من أرّخ وقعة أحد ذكره أو أشار إليه . ( 2 ) نصّ ابن الأثير في غزوة أحد من كامله « 4 » على أنّ الذي قتل أصحاب اللواء يومئذ عليّ بن أبي طالب ، وصرّح بذلك غير واحد من المؤرّخين والمحدّثين « 5 » .
هامش
( 1 ) - . الوطيس : التنّور . . . وقيل : هي تنّور من حديد ، وبه شبّه حرّ الحرب . وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حنين : الآن حمي الوطيس . وهي كلمة لم تسمع إلّا منه . وهو من فصيح الكلام عبّر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق . لسان العرب 255 : 6 ، « و . ط . س » . ( 2 ) - . تاريخ الطبري 507 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ الكامل في التاريخ 152 : 2 ، حوادث سنة 3 . ( 3 ) - . كما في السيرة النبويّة لابن هشام 29 : 3 . ( 4 ) - . الكامل في التاريخ 154 : 2 ، حوادث سنة 3 . ( 5 ) - . كما في بحار الأنوار 26 : 20 ، تاريخ نبيّنا صلىالله‌عليه‌وآله ، الباب 11 ؛ وراجع أيضا في قضيّة أصحاب اللواء الطبقات الكبرى 41 : 2 ؛ تاريخ الطبري 513 : 2 - 514 ، حوادث سنة 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 40 : 2 - 41 .