تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 122

مساهمون:

صالفصول المهمة ١٢٢
لم يبال إذ فاته أسر أبي سفيان وأصحابه حين هربوا بعيرهم إلى مكّة ، لكنّكم أنتم «
تُرِيدُونَ
» إذ تودّون أخذ العير وأسر أصحابه «
عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
» باستئصال ذات الشوكة من أعدائه «
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
» « 1 » . والعزّة والحكمة تقتضيان يومئذ اجتثاث عزّ العدوّ وإطفاء جمرته . ثمّ قال تنديدا بهم وتهديدا لهم : «
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
» في علمه الأزليّ بأن يمنعكم من أخذ العير وأسر أصحابه ، لأسرتم القوم وأخذتم عيرهم ، ولو فعلتم ذلك «
لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ
» قبل أن تثخنوا في الأرض «
عَذابٌ عَظِيمٌ
» « 2 » . هذا معنى الآية الكريمة ( 1 ) وحاشا للّه أن يريد منها ما ذكره أولئك الجهلاء . بقي هنا أمر ننبّهك إليه لتكون على يقين بمعذرة المتأوّلين ، وهو أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه ( 2 ) يوم التقى الجمعان في بدر : « قد عرفت رجالا من بني هاشم وغيرهم اخرجوا إكراها ، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي العبّاس بن عبد المطّلب فلا يقتله ، فإنّه اخرج كرها » . نهى عن قتل بني هاشم عموما ، وعن قتل العبّاس منهم بالخصوص حين كانوا في ساحة القتال ؛ لكونهم مكرهين على ذلك . فالعجب ممّن اقترح بعدها عليه - بأبي هو
شرح
( 1 ) يجوز أن يكون المعنى «لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ» في علمه الأزليّ بأن لا يعذّبكم والنبيّ فيكم ، كما صرّحت به محكمات الفرقان «لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ» به من الرأي والعزم في شأن العير وأصحابه «عَذابٌ عَظِيمٌ» . ( 2 ) كما في تاريخي ابن جرير ، وابن الأثير ، وسيرتي الدحلاني ، والحلبي ، وغيرها « 3 » .
هامش
( 1 ) - و 2 . الأنفال 67 : 8 - 68 . ( 2 ) - ( 3 ) - . تاريخ الطبري 450 : 2 ، حوادث سنة 2 ؛ الكامل في التاريخ 128 : 2 - 129 ، حوادث سنة 2 ؛ السيرة الحلبيّة 413 : 2 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 382 : 1 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 183 : 14 .