رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن هذا الرأي ، تعبّدا بالوحي الموافق للرحمة وللحكمة «
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
» « 1 » لكنّ الجاهلين بعصمته وحكمته «
لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا
» « 2 » كان الحقّ في هذه الواقعة مع عمر رضي الله عنه ، معتمدين في ذلك على أحاديث اختلقها بعض المنافقين من أعداء اللّه ورسوله و «
ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
» « 3 » ، «
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
» « 4 » .
وقد أمعنوا في التيه ، وأوغلوا في الجهل ، وتسكّعوا في تفسير قوله تعالى : «
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
» « 5 » حيث اشتبهت عليهم في هذه الآية معالم القصد ، وعميت لديهم فيها وجوه الرشد ، فقالوا بنزولها في التنديد برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، حيث آثروا بزعم هؤلاء الجهلاء عرض الدنيا على الآخرة ، فاتّخذوا الأسرى ، وأخذوا منهم الفداء قبل أن يثخنوا في الأرض ، وزعموا أنّه لم يسلم يومئذ من الخطيئة إلّا عمر رضي الله عنه ، وأ نّه لو نزل العذاب لم يفلت منه إلّا ابن الخطّاب ، ورووا في ذلك من الروايات الموضوعة ما شاءه جهلهم ، واقتضاه نفاق الواضعين وعداوتهم « 6 » .
وكذب من زعم أنّه صلى الله عليه وآله وسلم اتّخذ الأسرى ، وأخذ منهم الفداء قبل أن يثخن في الأرض ؛ فإنّه - بأبي وامّي - إنّما فعل ذلك بعد أن أثخن في الأرض ، وقتل صناديد
هامش
( 1 ) - . النجم 3 : 53 - 5 .
( 2 ) - . البقرة 275 : 2 .
( 3 ) - . يوسف 40 : 12 .
( 4 ) - . الزمر 67 : 39 .
( 5 ) - . الأنفال 67 : 8 - 68 .
( 6 ) - . تفسير الطبري 291 : 6 ، ح 16333 ؛ الجامع لأحكام القرآن 47 : 8 ، ذيل الآية .