تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 117

مساهمون:

صالفصول المهمة ١١٧
والحكمة كانت فيه بالغة ؛ إذ دخل بسببه في الدين أضعاف ما دخل فيه قبل ذلك ، فكان في الواقع فتحا مبينا ( 1 ) ، ونصرا عزيزا ، بيد أنّ أبا حفص رضي الله عنه لم يدرك يومئذ حكمته ، واعتقده خطّة خسف ، فأنكره جهرة ، وصادر به علانية . والقضيّة مشهورة ، وحسبك منها ما أخرجه مسلم في باب صلح الحديبيّة من الجزء الأوّل من صحيحه : أنّ عمر بن الخطّاب قال يومئذ : ألسنا على حقّ وهم على باطل ؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « بلى » . قال : أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار ؟ قال : « بلى » . قال : ففيم نعطي الدنيّة في ديننا ونرجع ولمّا يحكم اللّه بيننا وبينهم ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « يا بن الخطّاب ، إنّي رسول اللّه ولن يضيّعني اللّه أبدا » . قال : فانطلق عمر رضي الله عنه فلم يصبر متغيّظا ، فأتى أبا بكر رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر ، ألسنا على حقّ وهم على باطل ؟ قال : بلى . قال : أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنيّة في ديننا ونرجع ولمّا يحكم اللّه بيننا وبينهم ؟ فقال : يا بن الخطّاب ، إنّه رسول اللّه ولن يضيّعه اللّه أبدا « 1 » . الحديث . وأخرجه غير واحد من المحدّثين بلهجة أشدّ ممّا سمعت « 2 » .
شرح
( 1 ) وفيه أنزل اللّه تعالى : «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» « 3 » عن الشعبي وغيره ، كما في الكشّاف ، وغيره « 4 » . وعن موسى بن عقبة - كما في الكشّاف أيضا - : أقبل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الحديبيّة راجعا ، فقال رجل من أصحابه : ما هذا بفتح ، لقد صدّونا عن البيت وصدّ هدينا ، فبلغ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فقال : « بئس الكلام هذا ، بل هو أعظم الفتوح » « 5 » . الحديث .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 1411 : 3 - 1412 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 94 . ( 2 ) - . راجع : صحيح البخاري 1162 : 3 ، ح 3011 ؛ المعجم الكبير 90 : 6 ، ح 5604 . ( 3 ) - . الفتح 1 : 48 . ( 4 ) - . راجع : أسباب النزول : 320 - 321 ؛ الكشّاف 332 : 4 ؛ زاد المسير 159 : 7 ، ذيل الآية . ( 5 ) - . الكشّاف 332 : 4 ، ذيل الآية .