تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 115

مساهمون:

صالفصول المهمة ١١٥
يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
« 1 » إلى كثير من هذه الآيات المحكمة المنصوص فيها على عصمة قوله من الهجر صلى الله عليه وآله وسلم . على أنّ العقل يستقلّ بذلك ويحكم جازما به ، كما لا يخفى على اولي الألباب ، لكنّ القوم علموا أنّه صلى الله عليه وآله وسلم يريد توثيق العهد إلى عليّ بالخلافة ، وتأكيد النصّ بها عليه خاصّة وعلى الأئمّة من عترته عامّة ؛ احتياطا على امّته ؛ ومبالغة في النصح لها ؛ واهتماما في شأن خلفائه بتسجيل عهده إليهم بالخلافة خطّا بعد أن أعلنه قولا وفعلا ، فصدّوه عن هذه المهمّة بكلمتهم هذه ، كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه وبين ابن عبّاس ( 1 ) . وأنت - هداك اللّه - إذا تأمّلت في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده » « 2 » ، وقوله في حديث الثقلين : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » « 3 » ، تعلم أنّ المرمى في الحديثين واحد ، وأ نّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أراد في مرضه - بأبي هو وامّي - أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين ، وإنّما عدل عن ذلك ؛ لأنّ كلمتهم التي فاجأوه بها اضطرّته إلى العدول ؛ إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى اختلاف الامّة من بعده في أنّه هجر فيما كتبه فيه - والعياذ باللّه - أو لم يهجر ، كما اختلفوا في ذلك فاختصموا وأكثروا اللغط نصب عينيه ،
شرح
( 1 ) راجع الجزء 12 من شرح النهج الحديدي تجد ذلك في السطر 27 من صفحة 114 من المجلّد 3 طبع مصر « 4 » .
هامش
( 1 ) - . النجم 2 : 53 - 5 . ( 2 ) - . تقدّم في ص 112 . ( 3 ) - . قد تواتر هذا الحديث بين العامّة والخاصّة ، كالمرويّ في الكافي 294 : 1 ، باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين ، والإرشاد للمفيد 233 : 1 ، والجامع الصحيح 663 : 5 ، ح 3788 . ( 4 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 78 : 12 - 79 .