تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 116

مساهمون:

صالفصول المهمة ١١٦
فلم يتسنّ له يومئذ أكثر من طردهم من مجلسه ، فقال : « قوموا عنّي » كما سمعت « 1 » . ولو أصرّ فكتب الكتاب ، للجّوا في قولهم : « هجر » ولأوغل أشياعهم في إثبات هجره - والعياذ باللّه - فسطّروا به أساطيرهم ، وملأوا منه طواميرهم ؛ ردّا على عليّ وشيعته إذا احتجّوا بذلك الكتاب . لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك الكتاب صفحا ؛ لئلّا يفتح هؤلاء المعارضون وأولياؤهم بابا إلى الطعن في نبوّته - نستجير باللّه - وقد رأى صلى الله عليه وآله وسلم أنّ أولياء عليّ خاضعون لخلافته ، كتب ذلك الكتاب أو لم يكتب ، وغيرهم لا يعمل به ولا يعتبره ولو كتب ، فالحكمة والحال هذه توجب تركه ؛ إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى وقوع الفتنة ، كما لا يخفى .

[ مخالفتهم لأوامر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ]

ومن تأمّل أحو الهم زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فضلا عن أيّام خلافتهم ، علم أنّهم كانوا كما نبّهناك إليه . ألا تراهم يوم تبوك كيف أنكروا إذن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ بنحر إبلهم وأكل لحومها ، إذ أملقوا في تلك الغزوة وجاعوا ، فأنكر عمر رضي الله عنه ذلك ، وقال : ما بقاؤكم بعد إبلكم . والقضيّة ثابتة معروفة . أخرجها البخاري في باب حمل الزاد في الغزو من كتاب الجهاد والسير من الجزء الأوّل من صحيحه « 2 » ، ورواها سائر المحدّثين « 3 » . وأنكروا عليه صلح الحديبيّة بتلك العبارات المزعجة ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم مأمورا به ،
هامش
( 1 ) - . تقدّم في ص 110 - 112 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 1088 : 3 ، ح 2820 . ( 3 ) - . راجع شرح السنّة للبغوي 297 : 13 .