وأبي بكر ، حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث « 1 » .
وأنت تعلم أن ليس المراد من قول جابر في هذه الأحاديث : « استمتعنا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » . مرّة ، و « فعلناهما مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » أخرى ، و « كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » تارة ، إلّا بيان أنّهم كانوا يستمتعون بمرأى منه صلى الله عليه وآله وسلم ومسمع ، فيقرّهم على ذلك ، وأ نّه لم ينههم عنها حتّى اختار اللّه له لقاءه . وناهيك بهذا برهانا على دوام الإباحة .
وإذا نظرت إلى قوله : « تمتّعنا » ، و « استمتعنا » ، و « كنّا نستمتع » ، و « فعلناهما مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » تجده ظاهرا في نسبة فعلهما أيّام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر إلى عموم الصحابة لا إلى نفسه بالخصوص .
ولو كان ثمّة ناسخ ، ما فعلوهما بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يجوز أن يخفى الناسخ عليهم مع ملازمتهم للرسول في حضره وسفره ليلا ونهارا ، وكيف يخفى عليهم ثمّ يظهر للمتأخّرين عنهم ؟ !
على أنّ قول جابر : « حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث » صريح بأنّ النهي عنها لم يكن من اللّه تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما كان من عمر لقضيّة وقعت من عمرو بن حريث .
وقوله : « ثمّ نهانا عمر » دالّ على أنّ النهي كان متوجّها منه إلى كافّة الصحابة لا إلى شخص منهم مخصوص .
وأمّا قوله : « فلم نعد لهما » فإنّما هو للتقيّة والخوف من العقوبة .
والأخبار الدالّة على دوام إباحة المتعة واستمرار حلّها لا تستقصى في هذه العجالة ، وسأتلو عليك في المبحث الرابع ، والمبحث الخامس لمعة من الصحاح تدلّ على ذلك أيضا .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 1023 : 2 ، كتاب النكاح ، ح 15 و 17 .