وحسبك حجّة لهم ما قد سمعته من إجماع المسلمين على أنّ اللّه تعالى شرعها في دينه القويم ، وصدع بإباحتها في الذكر الحكيم ، وأذّن في الإذن بها منادي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يثبت نسخها عن اللّه تعالى ، ولا عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى انقطع الوحي باختيار اللّه تعالى لنبيّه دار كرامته ، ومأوى أصفيائه « 1 » ، بل ثبت عدم نسخها بحكم صحاحنا المتواترة من طريق العترة الطاهرة ، فراجعها في كتاب وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة « 2 » .
وإن ابتغيت صحاحا سواها فإليك ما أخرجه محدّثوك - أيّها القائل بتحريمها - أنقله إليك بعين ألفاظهم فأقول :
أخرج مسلم في باب نكاح المتعة من صحيحه ( 1 ) عن عطاء قال : قدم جابر بن عبد اللّه معتمرا ، فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثمّ ذكروا المتعة ، فقال : نعم ، استمتعنا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر . انتهى .
وأخرج مسلم في الباب المذكور أيضا عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبداللّه فأتاه آت فقال : ابن عبّاس وابن الزبير اختلفا في المتعتين . فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ نهانا عنهما عمر ، فلم نعد لهما « 3 » . انتهى .
وأخرج مسلم في الباب المذكور أيضا عن أبي الزبير قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيّام على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم
شرح
( 1 ) في صفحة 535 من جزئه الأوّل « 4 » .
هامش
( 1 ) - . راجع ما تقدّم في المبحث الأوّل .
( 2 ) - . وسائل الشيعة 5 : 21 - 22 ، الباب 1 - 5 من أبواب المتعة .
( 3 ) - . صحيح مسلم 1023 : 2 ، كتاب النكاح ، ح 15 و 17 .
( 4 ) - . المصدر ، ح 16 .