تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 74

مساهمون:

صالفصول المهمة ٧٤

المبحث الثالث :

في الأحاديث التي زعموا أنّها ناسخة لحكم المتعة أمعنّا النظر فيها فوجدناها أحاديث ملفّقة وضعها المتأخّرون عن زمن الخلفاء الأربعة تصحيحا لرأي من حرّمها ، وقد استقصيناها في رسالتنا الموسومة بالنجعة في أحكام المتعة ، فأثبتنا من طريق خصومنا تضعيف تلك الأحاديث وإن أخرجها الشيخان ، ونقلنا كلمات البعض من أئمّتهم في الجرح والتعديل الدالّة على ذلك . على أنّ تلك الأحاديث الملفّقة تناقض صحاحنا المتواترة من طريق العترة الطاهرة « 1 » ، بل تناقض ما سمعته من صحاحهم الدالّة على دوام حلّها واستمرار إباحتها ، ومن تدبّرها وجدها تناقض نفسها بنفسها ، وقد فصّلنا ذلك كلّه في نجعتنا بما لا مزيد عليه . وأنت - هداك اللّه - سمعت النصّ من جابر بن عبد اللّه على أنّ التحريم والنهي إنّما كان من عمر في بادرة بدرت من ابن حريث « 2 » ، وستسمع كلام عمران بن حصين ، وعبداللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وأمير المؤمنين ، فتراه صريحا بأنّ التحريم لم يكن بناسخ شرعي ، وإنّما كان بنهي الخليفة الثاني « 3 » . ومحال أن يكون ثمّة ناسخ فيجهلونه ، وهم من علمت منزلتهم من رسول اللّه ، وملازمتهم له صلى الله عليه وآله وسلم ، وحرصهم على أخذ العلم منه . على أنّه لو كان هناك ناسخ ، لنبّههم إليه بعض المطّلعين عليه ؛ وحيث لم يعارضهم أحد من الصحابة فيما كانوا ينسبونه من التحريم إلى عمر ، علمنا أنّهم أجمع معترفون بذلك ، مقرّون بأن لا ناسخ من اللّه تعالى ، ولا من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم كما لا يخفى . على أنّ عمر نفسه لم يدّع النسخ ، كما ستسمع من كلامه الصريح في إسناد التحريم
هامش
( 1 ) - . راجع وسائل الشيعة 5 : 21 - 12 ، الباب 1 من أبواب المتعة . ( 2 ) - . تقدّم في المبحث الثاني . ( 3 ) - . سيأتي في المبحث الرابع .