الآية ، والمكّي لا يمكن أن يكون ناسخا للمدني ، لوجوب تقدّم المنسوخ على الناسخ .
يقولون هذا وينسون أنّ المتعة إنّما شرّعت في المدينة بقوله تعالى في سورة النساء أيضا : «
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
» « 1 » . وقد منينا بقوم لا يتدبّرون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
المبحث الرابع
: في يسير من الأحاديث الدالّة على أنّ التحريم إنّما كان من الخليفة الثاني
رضي الله عنه
أخرج مسلم في باب المتعة بالحجّ والعمرة من صحيحه ( 1 ) بالإسناد إلى أبي نضرة قال : كان ابن عبّاس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، فذكرت ذلك لجابر ، فقال : « على يديّ دار الحديث ، تمتّعنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا قام عمر ، قال : إنّ اللّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء ، فأتمّوا الحجّ والعمرة ، وأبتّوا نكاح هذه النساء ، فلن اوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة » . انتهى .
وهذا كما ترى صريح بما قلناه ، ولا تنس ما ذكرناه في المبحث الثاني من حديث جابر ؛ فإنّه صريح بذلك أيضا ، فراجعه وتأمّل .
وقد استفاض قول الخليفة الثاني - وهو على المنبر - : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة الحجّ ومتعة النساء « 2 » . حتّى نقل الرازي
شرح
( 1 ) في صفحة 467 من جزئه الأوّل « 3 » .
هامش
( 1 ) - . النساء 24 : 4 .
( 2 ) - . شرح معاني الآثار 144 : 2 ، باب ما كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم به محرما في حجّة الوداع ؛ التمهيد لابن عبد البرّ 357 : 23 و 365 ، حديث موفي أربعين ليحيى بن سعيد .
( 3 ) - . صحيح مسلم 885 : 2 ، كتاب الحجّ ، ح 145 .