والبقاء ، وعليه فهو سبحانه قديم أزلي ، باق أبدي ، وموجود سرمدي ، قالوا :
يطلق عليه الأولان لأجل إنه المصاحب لمجموع الأزمنة المحققة أو
المقدرة في الماضي ، كما يطلق عليه الآخران لأجل أنه الموجود المستمر
الوجود في الأزمنة الآتية محققة كانت أو مقدرة ، ويطلق عليه السرمدية
بمعنى الموجود المجامع لجميع الأزمنة السابقة واللاحقة . هذا ما عليه
المتكلمون في تفسير هذه الأسماء والصفات .
يلاحظ عليه : أنه يناسب شأن الموجود الزماني الذي يصاحب
الأزمنة المحققة أو المقدرة ، الماضية أو اللاحقة ، والله سبحانه منزه عن
الزمان والمصاحبة له ، بل هو خالق للزمان سابقه ولاحقه ، فهو فوق الزمان
والمكان ، لا يحيطه زمان ولا يحويه مكان ، وعلى ذلك فالصحيح أن يقال :
إن الموجود الإمكاني ما يكون وجوده غير نابع من ذاته ، مسبوقا بالعدم في
ذاته لا يمتنع طروء العدم عليه ، ويقابله واجب الوجود بالذات وهو ما
يكون وجوده نابعا من ذاته ، ويمتنع عليه طروء العدم ولا يلابسه أبدا ، ومثل
ذلك لا يسبق وجوده العدم ، فيكون قديما أزليا ، كما يمتنع أن يطرأ عليه
العدم ، فيكون أبديا باقيا ، وبملاحظة ذينك الأمرين ، أعني : عدم مسبوقية
وجوده بالعدم وامتناع طروء العدم عليه ، يتصف بالسرمدية ويقال : إنه
سرمدي .
محاضرات في الإلهيات — صفحة 109
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٩