- 3 -
حياته تعالى
اتفق الإلهيون على أن الحياة من صفاته تعالى ، وأن الحي من أسمائه
الحسنى ، ولكن إجراء هذا الاسم عليه سبحانه يتوقف على فهم معنى
الحياة وكيفية إجرائها على الله تعالى ، فنقول :
الدرك والفعل ركنان للحياة
إن الحياة المادية في النبات والحيوان والإنسان - بما أنه حيوان -
تقوم بأمرين ، هما : الفعالية والدراكية ، فالخصائص الأربع ( 1 ) التي ذكرها
علماء الطبيعة راجعة إلى الفعل والانفعال ، والتأثير والتأثر ونرمز لها
" بالفعالية " ، كما نرمز إلى الحس والإدراك المتسالم على وجودهما في
أنواع الحيوان ، وقد يقال بوجودهما في النبات أيضا ، ب " الدراكية " فالحي
هو الدراك والفعال ، كما هو المصطلح عند الفلاسفة الإلهيين .
فملاك الحياة الطبيعية هو الفعل والدرك ، وهو محفوظ في جميع
المراتب لكن بتطوير وتكامل ، أعني : حذف النواقص والشوائب الملازمة
للمرتبة النازلة عن المرتبة العالية ، فالفعل المترقب من الحياة العقلية في
هامش
1 . وهي : الجذب والدفع ، النمو والرشد ، التوالد والتكاثر ، الحركة وردة الفعل .