رضاؤه بالذات بالفعل رضا * وذا الرضا إرادة لمن قضى
ويرد على هذه النظرية ما أوردناه على سابقها ، فإن حقيقة الإرادة غير
حقيقة الرضا والابتهاج ، فتفسير الإرادة بهما يرجع إلى إنكارها .
3 . الإرادة إعمال القدرة
ربما تفسر إرادته سبحانه بإعمال القدرة ويقال : ( 1 )
" إنا لا نتصور لإرادته تعالى معنى غير إعمال القدرة والسلطنة ولما
كانت سلطنته تعالى تامة من جميع الجهات ، ولا يتصور فيه النقص أبدا
فبطبيعة الحال يتحقق الفعل في الخارج ، ويوجد بصرف إعمال القدرة من
دون توقفه على أية مقدمة أخرى كما هو مقتضى قوله سبحانه :
( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) . ( 2 )
يلاحظ عليه : أن إعمال القدرة والسلطنة إما فعل اختياري له سبحانه
أو اضطراري ، ولا سبيل إلى الثاني لأنه يستلزم أن يكون تعالى فاعلا
مضطرا ، وعلى الأول فما هو ملاك كونه مختارا ؟ لأنه لا بد أن يكون هناك
قبل إعمال السلطنة وتنفيذ القدرة شئ يدور عليه كونه فاعلا مختارا ، نعم
يمكن تصحيح هذا القول بإرجاعه إلى القول الآتي .
هامش
1 . المحاضرات : 2 / 36 و 72 .
2 . يس : 82 .