الإنسان لا يقاس بفعل الخلايا النباتية والحيوانية ، كما أن درك الإنسان
للمسائل الكلية أعلى وأكمل من حس النبات وشعور الحيوان ومع هذا
البون الشاسع بين الحياتين ، تجد أنا نصف الكل بالحياة بمعنى واحد
وليس ذاك المعنى الواحد إلا كون الموجود " دراكا " و " فعالا " .
ما هو معنى حياته تعالى ؟
فإذا صح إطلاق الحياة بمعنى واحد على تلك الدرجات المتفاوتة
فليصح على الموجودات الحية العلوية لكن بنحو متكامل ، فالله سبحانه
حي بالمعنى الذي تفيده تلك الكلمة ، لكن حياة مناسبة لمقامه الأسنى ،
بحذف النواقص والأخذ بالزبدة واللب ، فهو تعالى حي أي " فاعل "
و " مدرك " وإن شئت قلت : " فعال " و " دراك " لا كفعالية الممكنات
ودراكيتها .
دلائل حياته تعالى
قد ثبت بالبرهان أنه سبحانه عالم وقادر ، وقد تقدم البحث فيه ، وقد
بينا أن حقيقة الحياة في الدرجات العلوية ، لا تخرج عن كون المتصف بها
دراكا وفعالا ، ولا شك أن لله تعالى أتم مراتب الدرك والفعل ، لأن له أكمل
مراتب العلم والقدرة ، وهما عين ذاته سبحانه ، فهو حي بحياة ذاتية .
أضف إلى ذلك أنه سبحانه خلق موجودات حية ، مدركة فاعلة ، فمن
المستحيل أن يكون معطي الكمال فاقدا له .
تذييل
عد من صفاته الثبوتية الذاتية ، الأزلية والأبدية والسرمدية والقدم