والوجه في امتناعه هو لزوم اجتماع النقيضين ، أعني : كون شئ واحد
واجبا بالذات وممكنا كذلك ، فإن ذلك المثل بما أنه مخلوق ، يكون ممكنا ،
وبما أنه مثل له تعالى ، فهو وا جب بالذات ، وهو محال بالضرورة .
2 . هل هو قادر على أن يجعل العالم الفسيح في البيضة من دون أن
يصغر حجم العالم أو تكبر البيضة ؟
والجواب عنه كسابقه ، فإن جعل الشئ الكبير في الظرف الصغير أمر
ممتنع في حد ذاته ، إذ البداهة تحكم بأن الظرف يجب أن يكون مساويا
للمظروف ، فجعل الشئ الكبير في الظرف الصغير يستلزم كون ذلك
الظرف مساويا للمظروف لما يقتضيه قانون مساواة الظرف والمظروف وأن
يكون أصغر منه غير مساو له - لما هو المفروض - وهذا محال وإنما يبحث
عن عمومية القدرة وعدمها بعد فرض كون الشئ ممكنا في ذاته ، وإلى
هذا أشار الإمام علي ( عليه السلام ) في الجواب عن نفس السؤال بقوله :
" إن الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا
يكون " . ( 1 )
3 . هل يمكنه سبحانه أن يوجد شيئا لا يقدر على إفنائه ، فإن أجيب
بالإيجاب لزم عدم سعة قدرته حيث لا يقدر على إفنائه وإن أجيب بالسلب
لزم أيضا عدم عموم قدرته .
والجواب عنه : أن الشئ المذكور بما أنه ممكن فهو قابل للفناء ، وبما
أنه مقيد بعدم إمكان إفنائه فهو واجب غير ممكن ، فتصبح القضية كون
شئ واحد ممكنا وواجبا ، قابلا للفناء وغير قابل له ، وهو محال ، فالفرض
المذكور مستلزم للمحال ، والمستلزم للمحال محال ، وهو خارج عن
موضوع بحث عمومية القدرة ، كما تقدم .
هامش
1 . التوحيد للصدوق : الباب 9 ، الحديث 9 .