رد المناقشة الأولى :
لكن المحققين منهم يردون هذا الوجه ، ويجيبون عن هذا الإشكال ، ويقولون : بأن
الفصل بين المتعاطفين بجملة غير معترضة خطأ في اللغة العربية ، والقرآن الكريم منزه من
كل خطأ وخلط ، وكيف يحمل الكتاب على خطأ في اللغة العربية .
لاحظوا ، يقول أبو حيان - وهو مفسر كبير ونحوي عظيم ، وآراؤه في الكتب النحوية
مذكورة ينظر إليها بنظر الاحترام ، ويبحث عنها ويعتنى بها - يقول معترضا على هذا القول
: بأنه يستلزم الفصل بين المتعاطفين بجملة ليست باعتراض بل هي منشئة حكما .
قال : قال الأستاذ أبو الحسن ابن عصفور [ وهذا الاسم نعرفه كلنا ، من كبار علماء
النحو واللغة ] وقد ذكر الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه قال : وأقبح ما يكون ذلك
بالجمل ، فدل قوله هذا على أنه ينزه كتاب الله عن هذا التخريج ( 1 ) .
وتجدون هذا الاعتراض على هذه المقالة أيضا في عمدة القاري ، وفي الغنية
للحلبي ، وفي غير هذين الكتابين أيضا .
المناقشة الثانية :
قال بعضهم بأن لفظ المسح مشترك بين المسح المعروف والغسل ، أي في اللغة
العربية أيضا يسمى الغسل مسحا ، وإذا كان اللفظ مشتركا حينئذ يسقط الاستدلال .
قال القرطبي : قال النحاس : هذا من أحسن ما قيل في المقام ، أي لأن تكون الآية
غير دالة على المسح ، نجعل كلمة المسح مشتركة بين الغسل والمسح المعروف .
ثم قال القرطبي : وهو الصحيح .
هامش
( 1 ) البحر المحيط 3 / 438 .