مناقشات القوم في الاستدلال بالقرآن وردها
أذكر لكم بعض المناقشات ، وهذه المناقشات تجدونها في كتبهم ، وتجدون أيضا
الرد على هذه المناقشات في كتبهم أيضا ، فأقرأ لكم بعض المناقشات وبعض الردود على
تلك المناقشات من أنفسهم .
المناقشة الأولى :
إن قراءة النصب في أرجلكم ليس هذا النصب بالعطف على محل رؤوسكم كما
ذكرنا ، وإنما هو لأجل العطف على الوجوه والأيدي ، فكأنه قال : فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم وأرجلكم .
فإذن يجب الغسل لا المسح ، والنصب ليس للعطف على محل رؤوسكم ، وإنما
العطف على لفظ الوجوه والأيدي ، ولفظ الوجوه والأيدي منصوب ، وأرجلكم منصوب .
إذن ، يسقط الاستدلال بالآية المباركة - على قراءة النصب - لوجوب المسح دون
الغسل ، بل تكون الآية دالة على الغسل دون المسح ، بناء على صحة هذا الوجه .
هذا الإشكال تجدونه في أحكام القرآن لابن العربي المالكي يقول : جاءت السنة
قاضية بأن النصب يوجب العطف على الوجه واليدين ، النصب في أرجلكم بمقتضى دلالة
السنة لا بد يكون لأجل العطف على الوجه واليدين ، لا لأجل العطف على محل
رؤوسكم ، وقد ذكر ابن العربي المالكي بأن هذا الذي أقوله هو طريق النظر البديع ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن 2 / 72 .