لاحظوا كتاب إملاء ما من به الرحمن في إعراب القرآن لأبي البقاء ، وهو كتاب
معتبر ، هناك يدعي بأن كلمة * ( وأرجلكم ) * بناء على قراءة الرفع مبتدأ والخبر مغسولة ،
فتكون الآية دالة على وجوب الغسل ( 1 ) .
لكن الزمخشري ( 2 ) وغير الزمخشري من كبار المفسرين يقولون بأن تقدير مغسولة
لا وجه له ، لأن للطرف الآخر أن يقدر ممسوحة .
ومن هنا يقول الآلوسي ( 3 ) : وأما قراءة الرفع فلا تصلح للاستدلال للفريقين ، إذ لكل
أن يقدر ما شاء ، القائل بالمسح يقدر ممسوحة والقائل بالغسل يقدر مغسولة .
نرجع إلى القراءتين المشهورتين أو المتواترتين ، بناء على تواتر القراءات السبع .
أما قراءة الجر * ( وأرجلكم ) * وجه هذه القراءة واضح ، لأن الواو عاطفة ، تعطف
الأرجل على الرؤوس ، الرؤوس ممسوحة فالأرجل أيضا ممسوحة * ( وامسحوا
برؤوسكم وأرجلكم ) * ، بناء على هذه القراءة تكون الواو عاطفة ، والأرجل معطوفة
على الرؤوس ، وحينئذ تكون الآية دالة على المسح بكل وضوح .
أما بناء على القراءة بالنصب * ( وأرجلكم ) * الواو عاطفة ، وأرجلكم معطوفة على
محل الجار والمجرور ، على محل رؤوسكم ، ومحل رؤوسكم منصوب ، والعطف على
المحل مذهب مشهور في علم النحو وموجود ، ولا خلاف في هذا على المشهور بين
النحاة ، وكما أن الرؤوس ممسوحة ، فالأرجل أيضا تكون ممسوحة .
فبناء على القراءتين المشهورتين تكون الآية دالة على المسح دون الغسل .
وهذا ما يدعيه علماء الإمامية في مقام الاستدلال بهذه الآية المباركة .
ولننظر هل لأهل السنة أيضا رأي في هاتين القراءتين أو لا ؟ وهل علماؤهم
هامش
( 1 ) إملاء ما من به الرحمن 1 / 210 .
( 2 ) الكشاف 1 / 611 .
( 3 ) روح المعاني 6 / 77 .