تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
لاحظوا كتاب إملاء ما من به الرحمن في إعراب القرآن لأبي البقاء ، وهو كتاب معتبر ، هناك يدعي بأن كلمة * ( وأرجلكم ) * بناء على قراءة الرفع مبتدأ والخبر مغسولة ، فتكون الآية دالة على وجوب الغسل ( 1 ) . لكن الزمخشري ( 2 ) وغير الزمخشري من كبار المفسرين يقولون بأن تقدير مغسولة لا وجه له ، لأن للطرف الآخر أن يقدر ممسوحة . ومن هنا يقول الآلوسي ( 3 ) : وأما قراءة الرفع فلا تصلح للاستدلال للفريقين ، إذ لكل أن يقدر ما شاء ، القائل بالمسح يقدر ممسوحة والقائل بالغسل يقدر مغسولة . نرجع إلى القراءتين المشهورتين أو المتواترتين ، بناء على تواتر القراءات السبع . أما قراءة الجر * ( وأرجلكم ) * وجه هذه القراءة واضح ، لأن الواو عاطفة ، تعطف الأرجل على الرؤوس ، الرؤوس ممسوحة فالأرجل أيضا ممسوحة * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * ، بناء على هذه القراءة تكون الواو عاطفة ، والأرجل معطوفة على الرؤوس ، وحينئذ تكون الآية دالة على المسح بكل وضوح . أما بناء على القراءة بالنصب * ( وأرجلكم ) * الواو عاطفة ، وأرجلكم معطوفة على محل الجار والمجرور ، على محل رؤوسكم ، ومحل رؤوسكم منصوب ، والعطف على المحل مذهب مشهور في علم النحو وموجود ، ولا خلاف في هذا على المشهور بين النحاة ، وكما أن الرؤوس ممسوحة ، فالأرجل أيضا تكون ممسوحة . فبناء على القراءتين المشهورتين تكون الآية دالة على المسح دون الغسل . وهذا ما يدعيه علماء الإمامية في مقام الاستدلال بهذه الآية المباركة . ولننظر هل لأهل السنة أيضا رأي في هاتين القراءتين أو لا ؟ وهل علماؤهم
هامش
( 1 ) إملاء ما من به الرحمن 1 / 210 . ( 2 ) الكشاف 1 / 611 . ( 3 ) روح المعاني 6 / 77 .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 710 | السيد علي الحسيني الميلاني