تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الافتراء على علي ( عليه السلام ) في مسألة المتعة حينئذ يضطرون إلى الافتراء ، لأن المخالف الأول علي ، وعلي هو الإمام العالم بالأحكام الشرعية ، الحريص على حفظها وتطبيقها بحذافيرها ، فالأولى أن يفتروا على علي ، ويضعوا على لسانه أحاديث في أن رسول الله حرم المتعة ، فخرج عمر عن العهدة وشاركه في الحكم بالتحريم والنقل عن رسول الله علي ( عليه السلام ) . وهذه طريقة أخرى بعد أن فشلت المحاولات في إثبات أن الرسول هو الذي حرم ، وإثبات أنه حرم ولم يعلم بهذا التحريم إلا عمر ، وأيضا فشلوا في نسبة التحريم إلى عمر ، لعدم تمكنهم من إثبات حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ، فماذا يفعلون ؟ حينئذ يفترون على من ؟ على علي بن أبي طالب ، فلو أن عليا وافق عمر في فتواه في التحريم في قول ، حينئذ ينتفي الخلاف ولا يبقى نزاع في البين . لكن المشكلة هي أن المفترين على علي لما تعددوا ، تعدد الوضع عليه والافتراء ، فجاء أحدهم فنقل عن علي أن التحريم من رسول الله ، وكان في الموطن الكذائي ، وجاء الآخر - وهو جاهل بتلك الفرية - وافترى عليه أن رسول الله حرم في موطن آخر ، وجاء ثالث وهو لا يعلم بأن قبله من افترى على علي في موطنين ، فوضع موطنا ثالثا ، وهكذا عادت المشكلة وتعددت الروايات ، فمتى حرم رسول الله المتعة ؟ عادت المشكلة من جديد ، عندما يتعدد المفترون ، وكل لا علم له باختلاق غيره ، حينئذ يتعدد الاختلاق ، وإذا تعدد الاختلاق حصل الاختلاف ، حتى لو كانت الأحاديث موجودة في الصحيحين ، إذ الخبران حينئذ يتعارضان ، لأن التحريم من رسول الله واحد .