المحدثين وأئمة الجرح والتعديل .
وخلاصة البحث إلى الآن : إن أمر القوم يدور بين أمرين كما ذكر ابن قيم الجوزية :
إما أن ينسبوا التحريم إلى عمر ويجعلوا سنته سنة شرعية يجب اتباعها على أساس
الحديث الذي ذكرناه .
وأما إذا كان التحريم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلماذا نسبه عمر إلى نفسه ؟ ولماذا نسب
كبار الصحابة إلى عمر التحريم ؟
ثم حينئذ يسألون عن وقت هذا التحريم ، وقد ظهر أنه ليس في أوطاس ، ولا في
فتح مكة ، ولا في حجة الوداع ، ولا ، ولا ، ولا ، فأين كان هذا التحريم الذي بلغ عمر ولم
يبلغ سائر الصحابة أجمعين ؟
هنا يضطربون - لاحظوا - يقولون : إن التحريم والتحليل تكررا ، حللها رسول الله
في موطن ، ثم في الموطن اللاحق حرمها ، في الموطن الثالث حللها ، في الموطن الرابع
حرمها . . . وهكذا ، حتى يجمع بين هذه الأقوال والروايات .
لاحظوا عنوان مسلم يقول : باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ
واستقر حكمه إلى يوم القيامة .
لكن الروايات والأقوال هي أكثر من مرتين ، تبلغ السبعة ، ولذا اضطر بعضهم أن
يقول : أحل الرسول المتعة وحرمها ، أحلها وحرمها إلى سبعة مواطن ، وهذا ما التزمه
القرطبي في تفسيره ( 1 ) .
لكن ابن القيم يقول : هذا لم يعهد في الشريعة ( 2 ) ولا يوجد عندنا حكم أحله الله
سبحانه وتعالى وحرمه مرتين ، فكيف إلى سبعة مرات ؟ !
فيظهر أنها محاولات فاشلة ، ولم يتمكنوا من إثبات تحريم رسول الله ، وكان
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 5 / 130 .
( 2 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 184 .