تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
المحدثين وأئمة الجرح والتعديل . وخلاصة البحث إلى الآن : إن أمر القوم يدور بين أمرين كما ذكر ابن قيم الجوزية : إما أن ينسبوا التحريم إلى عمر ويجعلوا سنته سنة شرعية يجب اتباعها على أساس الحديث الذي ذكرناه . وأما إذا كان التحريم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلماذا نسبه عمر إلى نفسه ؟ ولماذا نسب كبار الصحابة إلى عمر التحريم ؟ ثم حينئذ يسألون عن وقت هذا التحريم ، وقد ظهر أنه ليس في أوطاس ، ولا في فتح مكة ، ولا في حجة الوداع ، ولا ، ولا ، ولا ، فأين كان هذا التحريم الذي بلغ عمر ولم يبلغ سائر الصحابة أجمعين ؟ هنا يضطربون - لاحظوا - يقولون : إن التحريم والتحليل تكررا ، حللها رسول الله في موطن ، ثم في الموطن اللاحق حرمها ، في الموطن الثالث حللها ، في الموطن الرابع حرمها . . . وهكذا ، حتى يجمع بين هذه الأقوال والروايات . لاحظوا عنوان مسلم يقول : باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر حكمه إلى يوم القيامة . لكن الروايات والأقوال هي أكثر من مرتين ، تبلغ السبعة ، ولذا اضطر بعضهم أن يقول : أحل الرسول المتعة وحرمها ، أحلها وحرمها إلى سبعة مواطن ، وهذا ما التزمه القرطبي في تفسيره ( 1 ) . لكن ابن القيم يقول : هذا لم يعهد في الشريعة ( 2 ) ولا يوجد عندنا حكم أحله الله سبحانه وتعالى وحرمه مرتين ، فكيف إلى سبعة مرات ؟ ! فيظهر أنها محاولات فاشلة ، ولم يتمكنوا من إثبات تحريم رسول الله ، وكان
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 5 / 130 . ( 2 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 184 .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 635 | السيد علي الحسيني الميلاني