فتعين المصير إليها .
فإذا كان رسول الله قد حرم في عام الفتح ، إذن المتعة حرام وإن لم يعلم بذلك علي
ولا غيره من الصحابة ، وعلم بها عمر ومن تبعه .
قال ابن حجر بعد ذكر أدلة الأقوال الأخرى : فلم يبق من المواطن كما قلنا صحيحا
صريحا سوى غزوة خيبر وغزوة الفتح ، وفي غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدم .
إذن ، انحصر الأمر في موطنين ، إما في الفتح وإما في خيبر ، لكن في غزوة خيبر
يعارضه كلام أهل العلم فهذا أيضا يبطل ، ويبقى القول بأنه في عام الفتح .
وسنقرأ كلمات أهل العلم في غزوة خيبر .
أقول : دليل كون التحريم في غزوة الفتح ما هو ؟ هو ذاك الحديث الذي لم يخرجه
البخاري ، هو الحديث الذي أبطله ابن معين ، هو الحديث الذي قال النووي وقال ابن قيم
وغيرهما : بأن هذا الحديث غير معتبر وإن أخرجه مسلم في صحيحه .
لاحظوا تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني بترجمة عبد الملك بن الربيع يقول :
قال أبو خيثمة سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك ابن الربيع عن أبيه عن جده
فقال : ضعاف . وحكى ابن الجوزي عن ابن معين أنه قال : عبد الملك ضعيف . وقال
أبو الحسن ابن القطان : لم تثبت عدالته وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به [ يعني إن
مسلما أخرج هذا الحديث عن هذا الرجل ، إلا أنه لا يحتج مسلم به ، لماذا ؟ ] لأنه أخرجه
متابعة .
والحديث إذا كان متابعة في الاصطلاح فمعناه أنه ليس هو مورد الاحتجاج ، وإنما
ذكر لتقوية حديث آخر ، ومسلم إنما أخرج له حديثا واحدا في المتعة ، هو نفس هذا
الحديث ، متابعة ، وقد نبه على ذلك المزي صاحب كتاب تهذيب الكمال ، ولاحظوا
تهذيب التهذيب ( 1 ) .
فظهر أن هذا الحديث ساقط سندا عند الشيخين ، وابن معين ، وغيرهم ، من أعلام
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 6 / 349 .