تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وأما دلالة ، فلا بد وأن يراد من الخلفاء الراشدين المهديين في الحديث ، أن يراد الأربعة من بعده ، أو الخمسة من بعده الذين يسمونهم بالخلفاء الراشدين وهم : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز أو الحسن المجتبى على خلاف بينهم . إذا كان المراد من هذا الحديث هؤلاء ، فحينئذ يتم الاستدلال بعد تمامية السند . ولكني وفقت - ولله الحمد - بتحرير رسالة مفردة ( 1 ) في هذا الحديث ، وأثبت أنه من الأحاديث الموضوعة في زمن معاوية ، هذا أولا . وثانيا : هذا الحديث إن تم سنده على فرض التنزل عن المناقشة سندا ، فإن المراد من الخلفاء في هذا الحديث هم الأئمة الإثنا عشر في الحديث المعروف المشهور المتفق عليه بين المسلمين ، وعليكم بمراجعة تلك الرسالة ، ولو كان لنا وقت ومجال لوسعت الكلام في هذا الحديث ، ولكن أحيلكم إلى تلك الرسالة . الوجه الثالث : إن التحريم كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا شئ أعلنه رسول الله وأبلغه رسول الله إلى الناس ، إلا أن الذين قالوا بجوازه وبقوا على حليته لم يبلغهم تحريم رسول الله . . . إن رسول الله أعلن عن هذا الحكم الشرعي ، إلا أن عليا لم يدر بهذا الحكم ، وابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله الأنصاري وغيرهم ، كل هؤلاء لم يطلعوا على هذا التحريم من رسول الله ، وأيضا : عمر يقول : أحرمهما ، وقد كان عليه أن يقول رسول الله حرم ، لكن أصحاب هذا القول يقولون بأن رسول الله هو الذي حرم المتعة . يقول ابن القيم - بعد الكلام السابق الذي أوردناه - : الطائفة الثانية رأت صحة حديث سمرة ، ولو لم يصح فقد صح حديث علي أن رسول الله حرم متعة النساء ، فوجب حمل حديث جابر على أن الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم ، ولم يكن قد اشتهر ، حتى
هامش
( 1 ) مطبوعة ضمن ( الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة ) .