وأما دلالة ، فلا بد وأن يراد من الخلفاء الراشدين المهديين في الحديث ، أن يراد
الأربعة من بعده ، أو الخمسة من بعده الذين يسمونهم بالخلفاء الراشدين وهم : أبو بكر
وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز أو الحسن المجتبى على خلاف بينهم .
إذا كان المراد من هذا الحديث هؤلاء ، فحينئذ يتم الاستدلال بعد تمامية السند .
ولكني وفقت - ولله الحمد - بتحرير رسالة مفردة ( 1 ) في هذا الحديث ، وأثبت أنه من
الأحاديث الموضوعة في زمن معاوية ، هذا أولا .
وثانيا : هذا الحديث إن تم سنده على فرض التنزل عن المناقشة سندا ، فإن المراد
من الخلفاء في هذا الحديث هم الأئمة الإثنا عشر في الحديث المعروف المشهور المتفق
عليه بين المسلمين ، وعليكم بمراجعة تلك الرسالة ، ولو كان لنا وقت ومجال لوسعت
الكلام في هذا الحديث ، ولكن أحيلكم إلى تلك الرسالة .
الوجه الثالث :
إن التحريم كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا شئ أعلنه رسول الله وأبلغه رسول الله
إلى الناس ، إلا أن الذين قالوا بجوازه وبقوا على حليته لم يبلغهم تحريم رسول الله . . .
إن رسول الله أعلن عن هذا الحكم الشرعي ، إلا أن عليا لم يدر بهذا الحكم ، وابن
عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله الأنصاري وغيرهم ، كل هؤلاء لم
يطلعوا على هذا التحريم من رسول الله ، وأيضا : عمر يقول : أحرمهما ، وقد كان عليه أن
يقول رسول الله حرم ، لكن أصحاب هذا القول يقولون بأن رسول الله هو الذي حرم المتعة
.
يقول ابن القيم - بعد الكلام السابق الذي أوردناه - : الطائفة الثانية رأت صحة حديث
سمرة ، ولو لم يصح فقد صح حديث علي أن رسول الله حرم متعة النساء ، فوجب حمل
حديث جابر على أن الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم ، ولم يكن قد اشتهر ، حتى
هامش
( 1 ) مطبوعة ضمن ( الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة ) .