بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) * ( 1 ) .
الآية الخامسة : * ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) * ( 2 ) .
ثم الآية الأخرى : * ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم
يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) * إلى
قوله تعالى : * ( إنك رؤوف رحيم ) * ( 3 ) ، في آيات يطول ذكرها .
ثم أحاديث شهيرة ، يكثر تعدادها ، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ، ولا يحتاج
أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق ( 4 ) .
إذن ، تم الاستدلال بالكتاب والسنة .
وأما الاستدلال الاعتباري ، لاحظوا هذا الاستدلال أنه يقول :
على أنهم لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شئ مما ذكرناه ، لأوجبت الحال التي كانوا
عليها ، من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء ،
والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين ، أوجب كل ذلك القطع على تعديلهم ،
والاعتقاد بنزاهتهم ، وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم ، والمعدلين الذين
يجيؤون من بعدهم ، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله .
ثم روى الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال : إذا رأيت الرجل
ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول حق ، والقرآن
حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا
شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم زنادقة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 100 .
( 2 ) سورة الأنفال : 64 .
( 3 ) سورة الحشر : 8 - 10 .
( 4 ) الإصابة في معرفة الصحابة 1 / 6 عن الكفاية في علم الرواية : 46 .
( 5 ) الكفاية في علم الرواية : 46 .