يصل الإنسان عن طريق كل واحد منهم إلى الله سبحانه وتعالى ، بأن يكون واسطة بينه
وبين ربه ، كما سنقرأ نص عبارة الشاطبي .
وبهذا الحديث - أي حديث أصحابي كالنجوم - تجدون الاستدلال في كتاب
المنهاج للقاضي البيضاوي ، وفي التحرير لابن الهمام وفي مسلم الثبوت وإرشاد الفحول
وغير ذلك من الكتب الأصولية ، حيث يبحثون عن سنة الصحابة وعن حجية مذهب
الصحابي ، والصحابي كما عرفناه : كل من لقي رسول الله ورآه ولو مرة واحدة وهو يشهد
الشهادتين .
بل استدل الزمخشري بحديث أصحابي كالنجوم في تفسيره الكشاف ، يقول : فإن
قلت : كيف كان القرآن تبيانا لكل شئ [ لأن الله سبحانه وتعالى يصف القرآن بأنه تبيان
لكل شئ ، فإذا كان القرآن تبيانا لكل شئ ، فلا بد وأن يكون فيه كل شئ ، والحال ليس
فيه كثير من الأحكام ، ليس فيه أحكام كثير من الأشياء فيجيب عن هذا السؤال : ] قلت :
المعنى : إنه بين كل شئ من أمور الدين ، حيث كان نصا على بعضها ، وإحالة على السنة
حيث أمر باتباع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وطاعته وقال : * ( وما ينطق عن الهوى ) * ( 1 ) ، وحثا على
الإجماع في قوله : * ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) * ( 2 ) ، وقد رضي رسول الله لأمته
اتباع أصحابه والاقتداء بآثاره في قوله : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ،
فمن ثم كان القرآن تبيانا لكل شئ ( 3 ) .
وأما التحقيق في الأدلة التي ذكرها الخطيب البغدادي ، وارتضاها ابن حجر
العسقلاني ، وحديث أصحابي كالنجوم ، فيكون على الترتيب التالي :
الآية الأولى : قوله تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
هامش
( 1 ) سورة النجم : 3 .
( 2 ) سورة النساء : 115 .
( 3 ) الكشاف في تفسير القرآن 2 / 628 .