وتنهون عن المنكر ) * ( 1 ) .
أولا : الاستدلال بهذه الآية لعدالة الصحابة أجمعين موقوف على أن تكون الآية
خاصة بهم ، والحال أن كثيرا من مفسريهم يقولون بأن الآية عامة لجميع المسلمين .
لاحظوا عبارة ابن كثير يقول : والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة ( 2 ) .
ثانيا : قوله تعالى : * ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * في ذيل الآية
المباركة حكمه حكم الشرط ، أي إن كنتم ، أي ما دمتم ، وهذا شئ واضح يفهمه كل
عربي يتلو القرآن الكريم ، ونص عليه المفسرون ، لاحظوا كلام القرطبي : * ( تأمرون
بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * مدح لهذه الأمة ما أقاموا على ذلك واتصفوا به ، فإذا
تركوا التغيير - أي تغيير الباطل - وتواطؤوا على المنكر زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم
الذم ، وكان ذلك سببا لهلاكهم ( 3 ) .
وقال الفخر الرازي والنظام النيسابوري : وهذا يقتضي كونهم آمرين بكل معروف
وناهين عن كل منكر ، والمقصود به بيان علة تلك الخيرية ( 4 ) .
وحينئذ نقول : كل من اتصف بهذه الأوصاف ، فيكون خير الأمة ، ونحن أيضا نقتدي
بهم ، وتعالوا أثبتوا لنا من المتصف بهذه الصفات لنقتدي به ، فيكون البحث حينئذ
صغرويا ، ويكون البحث في المصداق ، ولا نزاع في الكبرى ، أي لا يوجد أي نزاع فيها .
الآية الثانية : قوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) * ( 5 ) .
هذه الآية مفادها - كما في كثير من تفاسير الفريقين ( 6 ) - أن الله سبحانه وتعالى جعل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 110 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 1 / 399 .
( 3 ) تفسير القرطبي 4 / 173 .
( 4 ) تفسير الفخر الرازي ، تفسير النيسابوري 2 / 232 .
( 5 ) سورة البقرة : 143 .
( 6 ) مجمع البيان 1 / 244 ، الكشاف 1 / 318 ، القرطبي 2 / 154 ، النيسابوري 1 / 421 ،
وغيرها .