الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ ، والمذكور
على ألسنة الثقات ، يدل بظاهره على أن بعضهم - بعض الصحابة - قد حاد عن طريق
الحق ، وبلغ حد الظلم والفسق ، وكان الباعث له الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب
الملك والرئاسة ( 1 ) .
وكما قرأنا في الليلة الماضية ، خاطب أبو بكر معشر المهاجرين : بأنكم تريدون
الدنيا ، وستور الحرير ، ونضائد الديباج ، وتريدون الرئاسة ، وكلكم يريدها لنفسه ،
وكلكم ورم أنفه .
يقول التفتازاني : وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد ، وطلب الملك
والرئاسة ، والميل إلى اللذات والشهوات .
يقول : إذ ليس كل صحابي معصوما ، ولا كل من لقي النبي بالخير موسوما .
وكان موضوع تعريف ابن حجر العسقلاني : من لقي النبي .
يقول سعد الدين : ليس كل من لقي النبي بالخير موسوما ، إلا أن العلماء لحسن ظنهم
بأصحاب رسول الله ، ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنهم محدودون
عما يوجب التضليل والتفسيق ، صونا لعقائد المسلمين عن الزلل والضلالة في حق كبار
الصحابة ، سيما المهاجرين منهم والأنصار ، والمبشرين بالثواب في دار القرار ( 2 ) .
ففي هذا النص اعتراف بفسق كثير من الصحابة ، واعتراف بأنهم حادوا عن الحق ،
بأنهم ظلموا ، بأنهم كانوا طلاب الملك والدنيا ، وبأنهم وبأنهم ، إلا أنه لا بد من تأويل ما
فعلوا ، لحسن الظن بهم ! !
فظهر أن الإجماع المدعى على عدالة الصحابة كلهم ، هذا الإجماع في غير محله
وباطل ومردود ، ولا سيما وأن مثل سعد الدين التفتازاني وغيره الذين يصرحون بمثل
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 / 310 .
( 2 ) شرح المقاصد 1 / 310 .