وأما الكلام في الثاني : فيقع في عدة مقامات :
الأول : في بيان ما هو المستفاد من تعلق النهي بعبادة أو معاملة ، وهذا وإن كان
خارجا عن محل الكلام فإنه في الاضطرار إلى ارتكاب المحرم لا غيره ، إلا أنه
لا بأس بالإشارة إليه لأدنى مناسبة .
الثاني : في صحة العبادة في فرض عدم اتحادها مع المحرم خارجا .
الثالث : في صحة العبادة في فرض اتحادها معه كذلك .
أما المقام الأول : فقد ذكرنا غير مرة : أن النهي في العبادات : كقوله ( عليه السلام ) : " لا
تصل فيما لا يؤكل لحمه أو في الميتة أو في الحرير أو في الذهب أو في النجس ( 1 )
شرح
ابن جابر الخثعمي ، بل الموجود فيهما : إما إسماعيل بن جابر بلا توصيف كما هو الغالب ، أو
إسماعيل الجعفي وهذا كثير ( 2 ) ، فهذا قرينة على وقوع التحريف في رجاله ، وعدم وجود
لإسماعيل بن جابر الخثعمي .
نعم ، بقي هنا شئ ، وهو : أن الجعفي كما أنه لقب لإسماعيل بن جابر كذلك هو لقب
لإسماعيل بن عبد الرحمان . فإذا من أين يعلم أن المراد من الجعفي في هذه الرواية هو ابن جابر
دون ابن عبد الرحمان ؟
والجواب عن ذلك : أولا : أن المراد من إسماعيل الجعفي في هذه الرواية - لا محالة - : هو
ابن جابر ، وذلك لأن إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي مات في حياة أبي عبد الله ( عليه السلام ) على ما
ذكره الشيخ في رجاله ( 3 ) فإذا الراوي عن إسماعيل الجعفي إذا أدرك زمان أبي عبد الله ( عليه السلام ) فهو
طبعا مردد بين ابن جابر وابن عبد الرحمان . وأما إذا لم يدرك زمانه ( عليه السلام ) فيتعين في ابن جابر ،
ضرورة أنه لا يمكن رواية من لم يدرك زمانه ( عليه السلام ) عن إسماعيل بن عبد الرحمان بلا واسطة .
وعلى هذا الأساس يتعين في هذه الرواية أنه ابن جابر ، لأن الراوي عنه أحمد بن محمد
بن عيسى ، وهو ممن لم يدرك زمان أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
وثانيا : على تقدير التنزل عن ذلك أن هذا الترديد لا ينافي اعتبار الرواية ، لأن إسماعيل بن
عبد الرحمان الجعفي أيضا ثقة ، ولا أقل أنه حسن ، لقول النجاشي في رجاله : أنه كان وجها في
أصحابنا ( 4 ) فإذا لا إشكال في اعتبار الرواية وصحتها .
هامش
( 1 ) تقدم جملة من الروايات في ص 143 .
( 2 ) راجع معجم رجال الحديث : ج 3 ص 424 .
( 3 ) رجال الطوسي : ص 147 أصحاب الصادق ( عليه السلام ) رقم ( 84 ) .
( 4 ) رجال النجاشي : ص 110 رقم 281 تحت عنوان : بسطام بن الحصين .