لعدم تمكنه من الإتيان بها واجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، ومعه - لا محالة -
يسقط الأمر عنها ، وإلا لكان تكليفا بالمحال .
وأما وجوب الفاقد لهذا القيد فهو يحتاج إلى دليل آخر ، فإن دل دليل على
وجوبه أخذنا به ، وإلا فلا وجوب له أيضا .
وعلى الجملة : فمقتضى القاعدة الأولية هو سقوط الأمر عن كل مركب إذا
تعذر أحد أجزائه أو قيوده من الوجودية أو العدمية باضطرار أو نحوه ، ولا يعقل
بقاء الأمر به في هذا الحال ، لاستلزامه التكليف بغير المقدور ، وهو محال .
وأما وجوب الباقي من الأجزاء والقيود فهو يحتاج إلى دليل آخر ، فإن كان
هناك دليل عليه فهو ، وإلا فلا وجوب له أيضا .
نعم ، قد ثبت وجوب الباقي في خصوص باب الصلاة من جهة ما دل من
الروايات على أنها لا تسقط بحال ، هذا مضافا إلى قيام الضرورة والإجماع
القطعي على ذلك .
وقد تحصل من ذلك أمران :
الأول : أن الأوامر والنواهي بطبعهما ظاهرتان في المولوية ، وحملهما على
غيرها من الإرشاد أو نحوه يحتاج إلى عناية زائدة وقرينة خاصة تدل عليه ،
ولكن هذا الظهور قد انقلب في الأوامر والنواهي المتعلقتين بحصة خاصة من
العبادات والمعاملات ، فإنهما في هذه الموارد ظاهرتان في الإرشاد ، فالأوامر
إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية ، والنواهي إلى المانعية .
فتلخص : أن ورودهما في أبواب العبادات والمعاملات قرينة عامة على
أنهما للإرشاد .
الثاني : أن مقتضى القاعدة سقوط الأمر عن المركب عند تعذره بتعذر أحد
أجزائه أو قيوده . وأما وجوب الباقي فهو يحتاج إلى دليل آخر ، ولا دليل عليه إلا
في باب الصلاة فحسب .
وأما المقام الثاني : فلا ينبغي الشك في صحة العبادة في مورد الاجتماع هنا .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٨