بين أن يترك الواجب ، أو يرتكب المحرم ، أو يتخير بينهما ، لعدم تمكنه من امتثال
كليهما معا ، وهذه النقطة هي التي يدور عليها بحث التزاحم . وقد تقدم الكلام فيها
بصورة مفصلة .
الثالثة : ما إذا كان المكلف غير متمكن من ترك الحرام ومضطرا إلى ارتكابه ،
وذلك كمن كان محبوسا في الدار المغصوبة مثلا ، سواء كانت مقدمته باختياره
أو بغير اختياره ، وبعد ذلك لا يتمكن من الخروج عنها فطبعا - عندئذ - يضطر إلى
الصلاة فيها ، وهذه النقطة هي محل البحث في المقام دون غيرها .
وبعد ذلك نقول : الكلام فيها يقع في موضعين :
الأول : في الاضطرار الناشئ بغير سوء اختيار المكلف .
الثاني : في الاضطرار الناشئ بسوء اختياره .
أما الموضع الأول
فالكلام فيه يقع في موردين :
الأول : في حكم الفعل المضطر إليه نفسه .
الثاني : في حكم العبادة الواقعة معه .
أما الأول : فلا إشكال في أن الاضطرار يوجب سقوط التكليف عن الفعل
المضطر إليه ، ولا يعقل بقاؤه ، ضرورة استحالة توجيه التكليف إلى المضطر ، لأنه
تكليف بما لا يطاق ، وهو محال عقلا .
هذا ، مضافا إلى ما دلت عليه عدة من الروايات ( * )
شرح
قال الصدوق : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ،
عن يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما
لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق