أو ما شاكل ذلك . أو في المعاملات : كقوله ( عليه السلام ) : " لا تبع ما ليس عندك " ( 1 ) .
وقوله ( عليه السلام ) : " نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر " ( 2 ) ونحوهما ظاهر في الإرشاد إلى
مانعية هذه الأمور عن العبادات أو المعاملات ، ومعنى مانعيتها : هو اعتبار عدمها
فيها . ومن المعلوم أن مرد ذلك إلى أن المأمور به هو حصة خاصة منها ، وهي
الحصة المقيدة بعدم هذه الأمور ، وكذا الممضاة من المعاملة .
ويترتب على ذلك : أن الصلاة فيما لا يؤكل أو الميتة أو الحرير أو نحو ذلك
ليست بمأمور بها . ومن المعلوم أن الإتيان بغير المأمور به لا يجزئ عن المأمور به
ولا يوجب سقوطه ، فإذا - لا محالة - يقع فاسدا ، بل لو أتى بها مع أحد هذه الموانع
بقصد الأمر لكان تشريعا ومحرما ، وكذا لو فعل معاملة غررية أو باع ما ليس عنده
فلا محالة تقع فاسدة ، لفرض أنها غير ممضاة شرعا .
وقد تحصل من ذلك : أن هذه النواهي إرشاد إلى بطلان العبادة أو المعاملة مع
أحد هذه الأمور ، فيكون البطلان مدلولا مطابقيا لها ، ولا تدل على حكم تكليفي
أصلا ، ولذا لا يكون إيجادها في الخارج من المحرمات في الشريعة المقدسة ، فلا
يكون لبس ما لا يؤكل أو الميتة أو النجس محرما ومبغوضا .
نعم ، لبس الحرير والذهب من المحرمات ، إلا أن حرمته غير مستفادة من هذا
النهي ، بل هي مستفادة من دليل آخر . وكيف كان ، فهذا واضح ، وأن هذه النواهي
من هذه الناحية - أي : من ناحية كونها إرشادا إلى مانعية تلك الأمور - لا تدل على
حرمة إيجادها في الخارج أبدا . نعم ، يمكن استفادة حرمة بعضها من دليل آخر ،
وهذا لا صلة له بدلالة تلك النواهي عليها كما لا يخفى .
وعلى ضوء هذا البيان يترتب : أن المكلف لو اضطر إلى لبس ما لا يؤكل في
الصلاة أو الميتة أو الحرير أو نحو ذلك فمقتضى القاعدة الأولية هو سقوط الصلاة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 47 ب 7 من أحكام العقود ح 2 و 5 مع تفاوت ما .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 5 ص 338 .