هنا في شئ واحد . فإن الحصة الموجودة في مورد الاجتماع لا تتصف بالوجوب
على الفرض ، وإنما هي متصفة بالحرمة فحسب ، فإذا لا يجتمع الوجوب والحرمة
فيها ليكون محالا - فيرد عليه :
أولا : أن هذا خلاف مفروض كلامه ( قدس سره ) ، فإن المفروض فيه : هو أن الفرد مقدمة
لوجود الطبيعي في الخارج ، لا أنه لا يتصف بالوجوب باعتبار أن متعلقه هو
صرف الوجود .
وثانيا : أن الأمر وإن كان كذلك فإن الحصة لا تتصف بالوجوب ، إلا أنها إذا
كانت محرمة يستحيل أن تقع مصداقا للواجب . وعليه ، فإذا فرض أن المجمع في
مورد الاجتماع محرم ومنهي عنه يستحيل أن ينطبق عليه الواجب ، وهذا معنى :
القول بالامتناع ، لما عرفت : من أنه كما يمتنع تعلق الأمر والنهي بشئ واحد
كذلك يمتنع أن يكون الحرام مصداقا للواجب .
فالنتيجة : أن الضابط للقول بالامتناع والقول بالجواز في المسألة : هو ما
ذكرناه من وحدة المجمع في مورد الاجتماع وجودا وماهية ، وتعدده كذلك .
فعلى الأول : لا مناص من القول بالامتناع .
وعلى الثاني : من القول بالجواز على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم
من الملزوم إلى لازمه .
إلى هنا قد تبين أن العمدة للقول بالجواز هي الوجه الأول . وأما الوجه الثاني
والثالث فهما لا يرجعان إلى معنى محصل أصلا . كما أن الوجوه الأخر التي ذكرت
لهذا القول لا ترجع إلى معنى معقول ، ولأجل ذلك لا نتعرض لتلك الوجوه ،
لوضوح فسادها ، وعدم ارتباطها للقول بالجواز أصلا .
ونتائج البحث عن العبادات المكروهة عده نقاط :
الأولى : أن ما يمكن أن يستدل به للقول بجواز اجتماع الأمر والنهي في
المسألة مطلقا إنما هو موارد العبادات المكروهة ، بدعوى : أنه لو لم يجز
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٠