منافية لإطلاق العبادة فضلا عن غيرها ، غاية الأمر أن تطبيق الطبيعة المأمور بها
على هذه الحصة المنهي عنها مرجوح بالإضافة إلى تطبيقها على غيرها من
الحصص والأفراد كما تقدم .
السادسة : أنه لا فرق في القسم الثالث من أقسام العبادات المكروهة بين
القول بالامتناع والقول بالجواز ، فعلى كلا القولين تكون العبادة صحيحة في مورد
الاجتماع . أما على القول بالجواز فهي على القاعدة ، وأما على القول بالامتناع
فلأجل ما ذكرناه في القسم الثاني من هذه الأقسام في وجه صحة العبادة ، باعتبار
أن هذا القسم على هذا القول داخل فيه ، ويكون من صغرياته كما تقدم .
* * *
الاضطرار إلى ارتكاب المحرم
لتمييز موضع البحث هنا عن المباحث المتقدمة ينبغي أن نشير إلى عدة نقاط :
الأولى : ما إذا كان المكلف متمكنا من امتثال الواجب في الخارج بدون
ارتكاب الحرام ، ولكنه باختياره ارتكب المحرم وأتى بالواجب في ضمنه ، وذلك
كمن كان قادرا على الإتيان بالصلاة - مثلا - في خارج الأرض المغصوبة وغير
ملزم بالدخول فيها ، ولكنه باختياره دخل فيها وصلى ، فعندئذ يقع الكلام في صحة
هذه الصلاة وفسادها من ناحية أنها هل تتحد مع المحرم خارجا في مورد
الاجتماع أم لا ؟ وهذه النقطة هي محل البحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي .
وقد تقدم الكلام فيها بشكل واضح ( 1 ) .
الثانية : ما إذا كان المكلف غير متمكن من امتثال الواجب بدون ارتكاب
الحرام ، لعدم المندوحة له ، ولكنه قادر على ترك الحرام ، وذلك كما إذا توقف
الوضوء أو الغسل - مثلا - على التصرف في أرض الغير ، بأن يكون الماء في مكان
يتوقف التوضؤ أو الاغتسال به على التصرف فيها ، فيدور - عندئذ - أمر المكلف
هامش
( 1 ) راجع ص 165 .