تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فأيضا تدخل في ذلك الباب ، وتقع المعارضة بين دليليهما ، فلابد من الرجوع إلى قواعدها . وأما إذا بنينا على عدم السراية - كما هو الصحيح - فعندئذ إن كانت هناك مندوحة فلا تزاحم أيضا ، لفرض قدرة المكلف على امتثال كلا الحكمين معا ، وأما إذا لم تكن مندوحة في البين فتقع المزاحمة بينهما . فإذا لابد من الرجوع إلى مرجحات وقواعد بابها ، وهذا لا كلام فيه ، وإنما الكلام في ناحية أخرى ، وهي : أنه هل يمكن الالتزام بالترتب فيه أم لا ؟ فقد ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أنه لا يمكن الالتزام بالترتب فيه ببيان : أن عصيان النهي في مورد الاجتماع : إما أن يكون بإتيان فعل مضاد للمأمور به في الخارج وهو الصلاة - مثلا - كأن يشتغل بالأكل أو الشرب أو ما شاكل ذلك ، وإما أن يكون بنفس الإتيان بالصلاة ، وعلى كلا التقديرين لا يمكن أن يكون الأمر بالصلاة مشروطا به . أما على التقدير الأول : فلأنه يلزم أن يكون الأمر بأحد الضدين مشروطا بوجود الضد الآخر ، وهذا غير معقول ، لأن مرده إلى طلب الجمع بين الضدين في الخارج ، لفرض أنه أمر بإيجاد ضد على تقدير وجود ضد آخر . وأما على التقدير الثاني فلأنه يلزم أن يكون الأمر بالشئ مشروطا بوجوده في الخارج ، وهو غير معقول ، لأنه طلب للحاصل كما لا يخفى . ولكن للمناقشة فيما أفاده ( قدس سره ) مجال واسع ، وهي : أن المنهي عنه في المقام إنما هو الكون في الأرض المغصوبة ، لأنه تصرف في مال الغير - حقيقة - ومصداق للغصب . ومن الواضح - جدا - أنه لا مانع من اشتراط الأمر بالصلاة على عصيان النهي عنه ، كأن يقول المولى : لا تكن في أرض الغير وإن كنت فيها فتجب عليك الصلاة ، فيكون الأمر بالصلاة معلقا على عصيان النهي عن الكون فيها ، ولا يلزم من اشتراط أمرها بعصيانه أحد المحذورين المذكورين ، أعني بهما : لزوم طلب الجمع بين الضدين ، واشتراط الأمر بالشئ بوجوده وتحققه في الخارج .