مترتبا على عصيان النهي عن الكون فيها بناء على ما حققناه من إمكان الترتب ،
وأنه لا مناص من الالتزام به ( 1 ) . وأما محذور اشتراط الأمر بالشئ بتحققه
ووجوده في الخارج إنما يلزم في المقام بناء على أن يكون الأمر بالصلاة فيها
مشروطا بالصلاة فيها وهو من الفساد بمكان من الوضوح .
نعم ، لو فرض أن الكون في الأرض المغصوبة ملازم للصلاة خارجا بحيث لا
يمكن تحققه فيها بدونها أصلا لكان مرد اشتراط الأمر بالصلاة بعصيان النهي عنه
إلى ذلك لا محالة ، إلا أنه فرض خاطئ جدا ، وغير مطابق للواقع قطعا .
ثم إنه لو تنزلنا عن ذلك وفرضنا عدم إمكان الترتب من هذا الطرف - أعني :
ترتب الأمر بالصلاة على عصيان النهي عن الكون في الأرض المغصوبة - إلا أنه
لا مانع من الالتزام به من الطرف الآخر ، وهو ترتب حرمة الكون فيها على عصيان
الأمر بالصلاة ، وعدم الإتيان بمتعلقه في الخارج فيما إذا كان أهم منها أو مساويا
لها ، ضرورة أنه لا يلزم من الالتزام بالترتب في هذا الطرف أي محذور توهم
لزومه من الالتزام به في ذاك الطرف ، وهذا واضح .
فالنتيجة قد أصبحت مما ذكرناه : أنه لا مانع من الالتزام بالترتب في موارد
الاجتماع على القول بالجواز بناء على وقوع التزاحم بين الحكمين . ولكن قد
ذكرنا : أن هذا ليس قسما آخر للتزاحم ، بل هو داخل في التزاحم بين الفعلين
المتلازمين اتفاقا ( 2 ) .
نلخص نتيجة ما ذكرناه في عدة نقاط :
الأولى : أن تقسيم التزاحم إلى سبعة أقسام كما عن شيخنا الأستاذ غير
صحيح .
الثانية : أن الصحيح تقسيمه إلى ثلاثة أقسام كما تقدم منا ( 3 ) .
الثالثة : لا فرق في جريان الترتب بين الواجبين يكون كل منهما مشروطا
هامش
( 1 ) تقدم في ص 103 وما بعدها .
( 2 ) تقدم في ص 355 .
( 3 ) تقدم في ص 355 .