تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فالنتيجة : هي لزوم التحفظ على أصل الدليل والخطاب ورفع اليد عن إطلاقه ، فإن إطلاقه منشأ التزاحم دون أصله ، فرفع اليد عنه بلا موجب ، وهو غير جائز . وأما ما ذكره ثالثا : من أن الأمر بالمهم لا يمكن أن يكون مشروطا بعصيان الأمر بحفظ القدرة للواجب المتأخر الأهم ، لأن ترك التحفظ على القدرة له : إما بصرفها في الواجب المهم ، أو بصرفها في شئ آخر . فعلى الأول : يلزم اشتراط وجوب الشئ بوجوده في الخارج ، وهو محال . وعلى الثاني : يلزم التكليف بالمحال ، ضرورة أن مع صرف القدرة في غير المهم يستحيل المهم . فيرد عليه : أن ما أفاده ( قدس سره ) إنما يتم بناء على الالتزام بنقطة واحدة ، وهي : أن يكون ترك التحفظ على القدرة للواجب المتأخر عين صرفها في الواجب المتقدم المهم ، أو صرفها في شئ آخر ، فعندئذ يلزم المحذور الذي أفاده ( قدس سره ) . إلا أن تلك النقطة خاطئة جدا وبعيدة عن الواقع بمراحل ، وذلك ضرورة أن ترك التحفظ على القدرة ليس عين فعل المهم أو فعل آخر ، فإن معنى التحفظ هو إبقاء القدرة على حالها وعدم إعمالها في شئ ، وهو ملازم هنا لترك المهم وعدم الإتيان به في الخارج ، ومعنى ترك التحفظ بها : عدم إبقائها على حالها ، وهو ملازم في المقام لفعل المهم أو لفعل آخر ، لا أنه عينه ، كما هو واضح . وعليه ، فلا يلزم من اشتراط وجوب المهم بترك التحفظ اشتراط وجوب الشئ بوجوده وتحققه ليقال : إنه محال ، بل الحال هنا - عندئذ - كالحال في بقية موارد التزاحم . مثلا : إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الصلاة في آخر الوقت ووجوب الإزالة ، فكما أن ترك الصلاة في الخارج ملازم : إما لفعل الإزالة فيه أو لفعل غيرها فكذلك ترك التحفظ على القدرة ملازم في الخارج : إما لفعل المهم أو لفعل غيره ، فكما أنه لا مانع من اشتراط وجوب الإزالة بترك الصلاة فكذلك لا مانع من اشتراط وجوب المهم بترك التحفظ . فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن عصيان وجوب حفظ القدرة : إما أن