تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الخارج اتفاقا ، كما إذا كان أحدهما محكوما بالوجوب والآخر محكوما بالحرمة ، كاستقبال القبلة واستدبار الجدي لمن سكن العراق وما والاه من البلاد لا مطلقا - فلابد فيه أيضا من الرجوع إلى قواعد ومرجحات بابها ، فإن كان أحدهما أهم من الآخر فيقدم عليه وإن كانا متساويين فيحكم بالتخيير بينهما ، ولا إشكال فيه من هذه الناحية أصلا ، وإنما الكلام فيه من ناحية أخرى ، وهي : أنه هل يمكن الالتزام بالترتب فيه أم لا ؟ فنقول : إنه لا يمكن الالتزام به أصلا . والوجه في ذلك واضح ، وهو : أنه لا يعقل أن تكون حرمة استدبار الجدي مشروطة بعصيان الأمر باستقبال القبلة وعدم الإتيان بمتعلقه ، ضرورة أن ترك استدبار الجدي في هذا الحال قهري ، ومعه لا معنى للنهي عنه ، فإنه لغو محض وطلب للحاصل فلا يصدر من الحكيم ، وكذا لا يعقل أن يكون وجوب استقبال القبلة مشروطا بعصيان النهي عن استدبار الجدي والإتيان بمتعلقه ، بداهة أنه ضروري الوجود عند عصيان النهي عن الاستدبار ، ومعه لا يمكن تعلق الأمر به ، لأنه لغو وطلب للحاصل . فالنتيجة : هي أنه لا يمكن الالتزام بالترتب في خصوص هذا الصنف من المتلازمين ، لا من جانب واحد ولا من جانبين ، وهذا واضح . بقي هنا شئ ، وهو : أن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد أنكر جريان الترتب في موارد اجتماع الأمر والنهي بناء على القول بالجواز ووقوع المزاحمة بينهما ( 1 ) . وبيان ذلك : هو أنه لو قلنا بأن التركيب بينها اتحادي كما اختاره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، بدعوى : أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ( 2 ) ، فتدخل المسألة في كبرى باب التعارض ، فلابد من الرجوع إلى قواعد ذلك الباب . وأما لو قلنا بأن التركيب بينهما انضمامي بأن تكون هناك ماهيتان متعددتان ذاتا وحقيقة ، ولكن بنينا على سراية الحكم من إحداهما إلى الأخرى
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 383 و 392 ، وأجود التقريرات : ج 1 ص 326 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 193 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 367 | الشيخ محمد إسحاق الفياض