تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يتحقق بصرف القدرة في المهم أو بصرفها في فعل آخر - وعلى كلا التقديرين لا يعقل اشتراط الأمر بالمهم به - لا يرجع إلى معنى صحيح ، وذلك لأن عصيانه يتحقق بتركه ، أي : بترك التحفظ ، غاية الأمر أنه في الخارج ملازم : إما لفعل المهم أو لفعل غيره ، كما هو الحال في بقية موارد التزاحم من دون فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، لا أن عصيانه عين فعل المهم في الخارج أو عين فعل آخر ، لئلا يمكن اشتراط وجوبه به ، وهذا لعله من الواضحات الأولية . فإذا لا مانع من الاشتراط المزبور من ناحية ما أفاده ( قدس سره ) . ولكن يمكن منعه من ناحية أخرى ، وهي : أن وجوب حفظ القدرة ليس وجوبا شرعيا مولويا ، بل وجوبه وجوب عقلي . وعليه ، فلا معنى لوقوع المزاحمة بينه وبين وجوب المهم ، ضرورة أنه لا شأن للوجوب العقلي إلا إدراكه حفظ القدرة للواجب المتأخر الأهم . فإذا لا محالة تكون المزاحمة بين وجوب المهم ووجوب الأهم في ظرفه ، ومعه يكون وجوب المهم مشروطا بعصيان الأمر بالأهم وعدم الإتيان بمتعلقه في الخارج ، ولا معنى لاشتراط وجوبه بعصيان وجوب حفظ القدرة ، لما عرفت : من أن وجوبه عقلي ، ولا واقع موضوعي له ما عدا إدراك العقل ، ولا يكون في مخالفته عصيان . نعم ، لو قلنا باستحالة الشرط المتأخر فلا مانع من الالتزام بكون وجوبه مشروطا بترك حفظ القدرة خارجا ، كما أنه لا مانع من الالتزام بكونه مشروطا بعنوان التعقب أو العزم على العصيان . وأما القسم الثاني - وهو : ما إذا وقعت المزاحمة بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها - فقد تقدم الكلام فيه في بحث مقدمة الواجب بصورة مفصلة ( 1 ) ، فلا حاجة إلى الإعادة فلاحظ . وأما القسم الثالث - وهو : ما إذا وقعت المزاحمة بين فعلين متلازمين في
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات : ج 2 ص 434 - 436 .