تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والوجه في ذلك : هو أن لزوم المحذور الأول يبتنى على ركيزة واحدة ، وهي : أن يكون الأمر بالصلاة مشروطا بتحقق أحد الأفعال الخاصة فيها : كالأكل والنوم والشرب وما شاكل ذلك ، فإن اشتراط أمرها به - لا محالة - يستلزم المحذور المزبور ، وهو طلب الجمع بين الضدين ، ضرورة أن مرد هذا الاشتراط إلى تعلق الأمر بالصلاة على تقدير تحقق أحد تلك الأفعال الخاصة المضادة لها ، إلا أن تلك الركيزة خاطئة جدا ، وليس لها واقع موضوعي ، وذلك لما عرفت : من أن الأمر بالصلاة مشروط بالكون في الأرض المغصوبة ، لا بأحد تلك الأفعال الخاصة الوجودية . ولذا ، لو فرض خلو المكلف عن جميع تلك الأفعال الخاصة فمع ذلك كونه فيها تصرف في مال الغير ومصداق للغصب . وعلى ضوء هذا الأصل فلا مانع من تعلق الأمر بالصلاة على تقدير تحقق عصيان النهي عن الكون فيها ، فإذا تحقق تحقق الأمر بها لا محالة . وبعبارة أخرى : المفروض : أن المكلف قادر على الصلاة عند كونه في الأرض المغصوبة وإن فرض كونه في ضمن أحد الأفعال المزبورة ، لفرض أنه قادر على تركه والاشتغال بالصلاة ، ومع القدرة عليها لا مانع من الأمر بها . ومن ذلك يظهر الفرق بين اشتراط الأمر بالصلاة بالكون في الأرض المغصوبة واشتراطه بأحد الأفعال الخاصة الوجودية فيها : كالأكل والشرب وما شاكلهما ، وهو : أن الأمر بالصلاة لو كان مشروطا بأحد تلك الأفعال الخاصة المضادة لها فلا محالة يلزم محذور طلب الجمع بين الضدين ، وذلك لفرض أن الأمر بالصلاة - عندئذ - تابع لتحقق ذلك الفعل المضاد لها في الخارج حدوثا وبقاء ، بمعنى : أن حدوثه موجب لحدوث الأمر بها ، وبقاءه موجب لبقاء الأمر بها . وعليه ، فلا محالة يلزم طلب الجمع بين الضدين ، وهذا بخلاف ما إذا كان مشروطا بالكون فيها لفرض أنه ليس مضادا لها ، فإنه كما يتحقق في ضمنها كذلك يتحقق في ضمن غيرها من الأفعال الوجودية . فإذن لا يلزم من اشتراط الأمر بالصلاة به المحذور المتقدم .