المسمى إلا أن دخولها فيه ليس بمعنى دخلها فيه بحيث ينتفي بانتفائها ، بل بمعنى :
أن المسمى قد اخذ لا بشرط بالإضافة إلى الزيادة فلا محالة لا تنتفي بانتفائها .
وعلى ذلك ، فإذا ضممنا هذا إلى ما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال والى
أدلة الأجزاء والشرائط منها هذه الآية المباركة فالنتيجة : هي أن الإتيان بالأركان
واجب على كل تقدير ، وأنها لا تسقط مطلقا ، أي : سواء أكان المكلف متمكنا من
البقية أم لم يكن متمكنا ، ضرورة أن في صورة العكس - أي : تقديم الأجزاء أو
الشرائط على الأركان - فلا يصدق على العمل المأتي به صلاة ليتمسك بما دل
على أن الصلاة لا تسقط بحال . فإذا لا موضوع للتعارض ولا التزاحم هنا كما هو
واضح . هذا كله فيما إذا دار الأمر بين ترك ركن بعرضه العريض وترك الطهارة
المائية أو غيرها من القيود .
وأما إذا دار الأمر بين سقوط مرتبة من الركن وسقوط الطهارة المائية فهل
الأمر كما تقدم أم لا ؟ وجهان ، الظاهر هو الوجه الثاني ، وذلك لأن ما ذكرناه في
وجه تقديم الركن عليها لا يجري في هذا الفرض . والوجه فيه : ما حققناه في بحث
الصحيح والأعم : من أن لفظة " الصلاة " موضوعة للأركان بعرضها العريض ، لا
لخصوص المرتبة العليا منها ( 1 ) . وعلى ، هذا يترتب أن الصلاة لا تنتفي بانتفاء تلك
المرتبة ، وإنما تنتفي بانتفاء جميع مراتبها .
فإذا يكون المراد من الصلاة في الآية المباركة - وهي : قوله تعالى : " إذا قمتم
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم . . . " - هو الأركان بعرضها العريض ، لا
خصوص مرتبة منها ، غاية الأمر يجب الإتيان بالمرتبة العليا في فرض التمكن
منها عقلا وشرعا ، والمرتبة الأخرى دونها في فرض عدم التمكن من الأولى ،
وهكذا . . . ، وكذا الحال في الطهور ، حيث إنه يجب على المكلف الطهارة المائية في
فرض وجدان الماء ، والطهارة الترابية في فرض فقدانه .
وعلى ضوء هذا ، فالآية الكريمة تدل على أن الصلاة المفروغ عنها في
هامش
( 1 ) تقدم في المحاضرات : ج 1 ص 182 فراجع .