تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
المسمى إلا أن دخولها فيه ليس بمعنى دخلها فيه بحيث ينتفي بانتفائها ، بل بمعنى : أن المسمى قد اخذ لا بشرط بالإضافة إلى الزيادة فلا محالة لا تنتفي بانتفائها . وعلى ذلك ، فإذا ضممنا هذا إلى ما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال والى أدلة الأجزاء والشرائط منها هذه الآية المباركة فالنتيجة : هي أن الإتيان بالأركان واجب على كل تقدير ، وأنها لا تسقط مطلقا ، أي : سواء أكان المكلف متمكنا من البقية أم لم يكن متمكنا ، ضرورة أن في صورة العكس - أي : تقديم الأجزاء أو الشرائط على الأركان - فلا يصدق على العمل المأتي به صلاة ليتمسك بما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال . فإذا لا موضوع للتعارض ولا التزاحم هنا كما هو واضح . هذا كله فيما إذا دار الأمر بين ترك ركن بعرضه العريض وترك الطهارة المائية أو غيرها من القيود . وأما إذا دار الأمر بين سقوط مرتبة من الركن وسقوط الطهارة المائية فهل الأمر كما تقدم أم لا ؟ وجهان ، الظاهر هو الوجه الثاني ، وذلك لأن ما ذكرناه في وجه تقديم الركن عليها لا يجري في هذا الفرض . والوجه فيه : ما حققناه في بحث الصحيح والأعم : من أن لفظة " الصلاة " موضوعة للأركان بعرضها العريض ، لا لخصوص المرتبة العليا منها ( 1 ) . وعلى ، هذا يترتب أن الصلاة لا تنتفي بانتفاء تلك المرتبة ، وإنما تنتفي بانتفاء جميع مراتبها . فإذا يكون المراد من الصلاة في الآية المباركة - وهي : قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم . . . " - هو الأركان بعرضها العريض ، لا خصوص مرتبة منها ، غاية الأمر يجب الإتيان بالمرتبة العليا في فرض التمكن منها عقلا وشرعا ، والمرتبة الأخرى دونها في فرض عدم التمكن من الأولى ، وهكذا . . . ، وكذا الحال في الطهور ، حيث إنه يجب على المكلف الطهارة المائية في فرض وجدان الماء ، والطهارة الترابية في فرض فقدانه . وعلى ضوء هذا ، فالآية الكريمة تدل على أن الصلاة المفروغ عنها في
هامش
( 1 ) تقدم في المحاضرات : ج 1 ص 182 فراجع .