خائفا أو مستعجلا يقرأ سورة أو فاتحة الكتاب ؟ قال : " فاتحة الكتاب " ( 1 ) ، فإنها
تدل على سقوطها بالاستعجال والخوف من ناحية فوت جزء أو شرط آخر ، فإن
موردها وإن كان خصوص دوران الأمر بينها وبين فاتحة الكتاب إلا أنه من
الواضح - جدا - عدم خصوصية لها . فإذا لا يفرق بينها وبين غيرها من الأجزاء
والشرائط منها : الطهارة المائية ، ضرورة أن العبرة إنما هي بتحقق الخوف
والاستعجال .
وقد تحصل من ذلك : أن هذا التقديم لا يستند إلى إعمال قواعد باب التزاحم
أو التعارض ، بل هو مستند إلى النص المتقدم .
وأما الجهة الثانية : فلا شبهة في تقديم الأركان على الطهارة المائية ، بلا فرق
بين وجهة نظرنا ووجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في أمثال المقام ، وذلك لأن ملاك
التقديم هنا أمر آخر ، لا إعمال قواعد باب التزاحم أو التعارض ليختلف
باختلاف النظرين .
بيان ذلك على وجه الإجمال : هو أن الصلاة - كما حققناه في محله ( 2 ) - اسم
للأركان خاصة ، وأما بقية الأجزاء والشرائط فهي خارجة عن حقيقتها ، فلذا لا
تنتفي بانتفائها كما تنتفي بانتفاء الأركان . وعليه ، فإذا ضممنا هذا إلى قوله تعالى :
* ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . ) * ( 3 ) بضميمة أن الصلاة لا تسقط بحال .
فالنتيجة : هي أن الصلاة المفروغ عنها في الخارج التي : هي عبارة عن
الأركان قد أمر الشارع في هذه الآية الكريمة بإتيانها مع الطهارة المائية في فرض
وجدان الماء ، ومع الطهارة الترابية في فرض فقدانه .
وعلى الجملة : فالصلاة حيث إنها كانت اسما للأركان والبقية قيود خارجية
قد اعتبرت فيها في ظرف متأخر ، وإن قلنا : إنها عند وجودها داخلة في
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 6 ص 37 ب 1 من أبواب القراءة ح 1 .
( 2 ) تقدم في المحاضرات : ج 1 ص 181 فراجع .
( 3 ) المائدة : 6 .