تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لتصل النوبة إلى ملاحظة المرجح لتقديم أحدهما على الآخر ، ولا يشمله ما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال من رواية أو إجماع قطعي ، ضرورة أن هذا العمل ليس بصلاة . وأما الفرع الثاني - وهو : ما إذا دار الأمر بين سقوط الطهارة المائية وسقوط قيد آخر - فقد ذكر ( قدس سره ) : أنه يسقط الطهارة المائية ، وأفاد في وجه ذلك : أن أجزاء الصلاة وشرائطها وإن كانت مشروطة بالقدرة شرعا - لما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال - إلا أن الطهارة المائية خاصة تمتاز عن بقية الأجزاء والشرائط من ناحية جعل الشارع لها بدلا دون غيرها ، فبذلك تتأخر رتبتها عن الجميع . ونأخذ بالمناقشة عليه ، وملخصها : هو أن ثبوت البدل شرعا لا يختص بخصوص الطهارة المائية ، فكما أن لها بدلا - وهو : الطهارة الترابية - فكذلك لبقية الأجزاء والشرائط . والوجه في ذلك : هو أن الصلاة إنما هي مأمور بها بعرضها العريض ، لا بمرتبتها الخاصة ، وهي المرتبة العليا المعبر عنها ب‍ " صلاة المختار " . وعلى هذا ، فكما أن المكلف لو لم يتمكن من الصلاة مع الطهارة المائية تنتقل وظيفته إلى الصلاة مع الطهارة الترابية فكذلك لو لم يتمكن من الصلاة في الثوب أو البدن الطاهر ، أو مع الركوع والسجود ، أو في تمام الوقت ، أو مع قراءة فاتحة الكتاب ، أو غير ذلك فتنتقل وظيفته إلى الصلاة في بدل هذه الأمور ، وهو في المثال الأول : الصلاة عاريا على المشهور ، وفي الثوب النجس على المختار . وفي الثاني : الصلاة مع الإيماء والإشارة . وفي الثالث : إدراك ركعة واحدة من الصلاة في الوقت ، فإنه بدل لإدراك تمام الركعات فيه . وفي الرابع : الصلاة مع التكبيرة والتسبيح ، وهكذا . . . وعلى الجملة : فبما أن الصلاة واجبة بتمام مراتبها بمقتضى الروايات العامة والخاصة فلا محالة لو سقطت مرتبة منها تجب مرتبة أخرى ، وهكذا . . .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 326 | الشيخ محمد إسحاق الفياض