تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ونتيجة هذا - لا محالة - : عدم الفرق بين الطهارة المائية وغيرها من الأجزاء والشرائط ، لفرض أنه قد ثبت لكل منها بدل بدليل خاص ، ك‍ : ما دل على وجوب الصلاة مع الإيماء عند تعذر الركوع والسجود ، أو مع الركوع قاعدا عند تعذر الركوع قائما . وما دل على وجوبها قاعدا عند تعذر القيام ، وما دل على وجوبها مع التكبيرة والتسبيح عند تعذر القراءة ، وما دل على وجوبها مع إدراك ركعة منها في الوقت عند تعذر إدراك تمام ركعاتها فيه ، وهكذا . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : المفروض : أن أجزاء الصلاة وشرائطها مشروطة بالقدرة شرعا ، لما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنه لا وجه لتقديم غير الطهارة المائية من الأجزاء والشرائط عليها في مقام المزاحمة ، لا من ناحية أن لها بدلا ، ولا من ناحية اشتراطها بالقدرة شرعا ، لما عرفت : من أن البقية جميعا تشترك معها في هاتين الناحيتين على نسبة واحدة . وقد تحصل مما ذكرناه : أن ما أفاده ( قدس سره ) من الكبرى الكلية - وهي : تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل - وإن كان تاما إلا أنه لا ينطبق على المقام . ويجب علينا أن ندرس هذا الفرع من جهات : الأولى : فيما إذا دار الأمر بين سقوط الطهارة المائية وسقوط خصوص السورة في الصلاة . الثانية : فيما إذا دار الأمر بين سقوطها وسقوط الأركان . الثالثة : فيما إذا دار الأمر بين سقوطها وسقوط بقية الأجزاء أو الشرائط . أما الجهة الأولى : فالظاهر أنه لا شبهة في تقديم الطهارة المائية على السورة ، وذلك لما دل على أنها تسقط بالاستعجال والخوف ، وهو صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته ؟ قال : " لا صلاة إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات " قلت : أيما أحب إليك إذا كان
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 327 | الشيخ محمد إسحاق الفياض