أو التعارض بين ما هو مقوم لحقيقة الصلاة وبين غيره من الأجزاء أو الشرائط .
هذا بناء على ما قويناه من سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين وغيرهما
من الأركان ( 1 ) .
وأما بناء على عدم سقوطها عنه فوقتئذ تفترق نظرية التزاحم في أمثال هذه
الموارد عن نظرية التعارض ، إذ على الأول لابد من تقديم الطهور على غيره في
مقام وقوع المزاحمة بينهما لأهميته . وأما على الثاني - وهو نظرية التعارض - فلا
وجه لتقديمه على غيره من هذه الناحية أصلا ، لما عرفت : من أنه لا عبرة بالأهمية
في باب التعارض أبدا . فإذا لابد من الرجوع إلى أدلتهما :
فإن كان الدليل الدال على أحدهما عاما والآخر مطلقا فيقدم العام على
المطلق كما عرفت ( 2 ) .
وإن كان كلاهما عاما فيقع التعارض بينهما فيرجع إلى مرجحاته .
وإن كان كلاهما مطلقا فيسقط كلا الإطلاقين ويرجع إلى الأصل العملي ،
وهو : أصالة عدم اعتبار خصوصية هذا وخصوصية ذاك ، ونتيجته : التخيير
كما سبق .
وكذا الحال فيما إذا دار الأمر بين ترك القيام في الركعة الأولى وتركه في
الثانية ، فإن النتيجة في هذا الفرع أيضا واحدة على كلا القولين ، وهي : تقديم القيام
في الركعة الأولى على القيام في الثانية ، ولكن على القول بالتزاحم بملاك أنه أسبق
زمانا من الآخر ، وقد عرفت : أن ما هو أسبق زمانا يتقدم على غيره ، فيما إذا كان
كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا ( 3 ) ، كما هو كذلك في المقام ، وعلى القول
بالتعارض فمن ناحية النص المتقدم . هذا تمام كلامنا في الناحية الأولى .
وأما الناحية الثانية - وهي : ما ذكره ( قدس سره ) من الترجيح للتقديم في هذه الفروع -
هامش
( 1 ) راجع التنقيح في شرح العروة : ج 10 ص 66 كتاب الطهارة .
( 2 ) تقدم في ص 316 - 317 .
( 3 ) راجع ص 250 .