تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أو التعارض بين ما هو مقوم لحقيقة الصلاة وبين غيره من الأجزاء أو الشرائط . هذا بناء على ما قويناه من سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين وغيرهما من الأركان ( 1 ) . وأما بناء على عدم سقوطها عنه فوقتئذ تفترق نظرية التزاحم في أمثال هذه الموارد عن نظرية التعارض ، إذ على الأول لابد من تقديم الطهور على غيره في مقام وقوع المزاحمة بينهما لأهميته . وأما على الثاني - وهو نظرية التعارض - فلا وجه لتقديمه على غيره من هذه الناحية أصلا ، لما عرفت : من أنه لا عبرة بالأهمية في باب التعارض أبدا . فإذا لابد من الرجوع إلى أدلتهما : فإن كان الدليل الدال على أحدهما عاما والآخر مطلقا فيقدم العام على المطلق كما عرفت ( 2 ) . وإن كان كلاهما عاما فيقع التعارض بينهما فيرجع إلى مرجحاته . وإن كان كلاهما مطلقا فيسقط كلا الإطلاقين ويرجع إلى الأصل العملي ، وهو : أصالة عدم اعتبار خصوصية هذا وخصوصية ذاك ، ونتيجته : التخيير كما سبق . وكذا الحال فيما إذا دار الأمر بين ترك القيام في الركعة الأولى وتركه في الثانية ، فإن النتيجة في هذا الفرع أيضا واحدة على كلا القولين ، وهي : تقديم القيام في الركعة الأولى على القيام في الثانية ، ولكن على القول بالتزاحم بملاك أنه أسبق زمانا من الآخر ، وقد عرفت : أن ما هو أسبق زمانا يتقدم على غيره ، فيما إذا كان كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا ( 3 ) ، كما هو كذلك في المقام ، وعلى القول بالتعارض فمن ناحية النص المتقدم . هذا تمام كلامنا في الناحية الأولى . وأما الناحية الثانية - وهي : ما ذكره ( قدس سره ) من الترجيح للتقديم في هذه الفروع -
هامش
( 1 ) راجع التنقيح في شرح العروة : ج 10 ص 66 كتاب الطهارة . ( 2 ) تقدم في ص 316 - 317 . ( 3 ) راجع ص 250 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 324 | الشيخ محمد إسحاق الفياض