تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أما القسم الأول - وهو : ما إذا كان الدليل على أحدهما لبيا وعلى الآخر لفظيا - فلا إشكال في مقام المعارضة بينهما في تقديم الدليل اللفظي على اللبي . والوجه في ذلك واضح ، وهو : أن الدليل اللبي كالإجماع أو نحوه ، حيث إنه لا عموم ولا إطلاق له ، فلابد فيه من الاقتصار على القدر المتيقن ، وهو غير مورد المعارضة مع الدليل اللفظي ، فلا نعلم بتحققه في هذا المورد ، وذلك كما إذا دار الأمر بين القيام - مثلا - في الصلاة والاستقرار فيها ، فإن الدليل على اعتبار الاستقرار لبي وهو الإجماع ، فيجب الاقتصار فيه على المقدار المتيقن . ونتيجته : هي أنه لا إجماع على اعتبار الاستقرار في الصلاة في هذا الحال ، والدليل على اعتبار القيام بما أنه لفظي - وهو قوله ( عليه السلام ) في صحيحة أبي حمزة : " الصحيح يصلي قائما وقعودا ، والمريض يصلي جالسا . . . إلى آخره " ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة في حديث : " وقم منتصبا ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من لم يقم صلبه فلا صلاة له " ( 2 ) ، ونحوهما من الروايات الدالة على ذلك - فيجب الأخذ بإطلاقه . ونتيجته : هي وجوب الإتيان بالصلاة قائما في هذا الحال بدون الاستقرار والطمأنينة ، لما عرفت من عدم الدليل على اعتباره في هذه الحالة . وعلى الجملة : فإذا دار الأمر بين أن يصلي قائما بدون الطمأنينة والاستقرار وأن يصلي جالسا معها ، فيما أن الدليل الدال على اعتبار الطمأنينة لبي فلا إشكال في تقديم القيام عليها ، فيحكم بوجوب الصلاة قائما بدون الطمأنينة . ومن هنا حكم السيد ( قدس سره ) في العروة ( 3 ) بتقديم القيام عليها إذا دار الأمر بينهما ، ولعل نظره ( قدس سره ) إلى ما ذكرناه . وأما القسم الثاني - وهو : ما إذا كان كلا الدليلين لبيا - فلا يشمل مورد
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 5 ص 481 ب 1 من أبواب القيام ح 1 . ( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 488 ب 2 من أبواب القيام ح 1 . ( 3 ) راجع العروة الوثقى : ج 1 ص 636 مبحث القيام المسألة ( 14 ) .