تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الإتيان بالصلاة جالسا إذا لم يتمكن من القيام ، وعلى وجوب الإتيان بها بغير الاستقبال إلى القبلة إذا لم يتمكن منه ، وعلى وجوب الإتيان في الثوب النجس أو عاريا على الخلاف في المسألة ، وغير ذلك . فهذه الروايات قد دلت على وجوب الإتيان بالباقي وأنه لا يسقط ، والساقط إنما هو الأمر المتعلق بالمجموع المركب من الجزء أو القيد المتعذر ، فلو لم يتمكن المصلي من القيام - مثلا - وجبت عليه الصلاة جالسا بمقتضى النص الخاص ، وكذا لو لم يتمكن من الجلوس وجبت عليه الصلاة مضطجعا . وهكذا . وعلى الجملة : فمع قطع النظر عما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال تكفينا في المقام هذه الروايات الخاصة الدالة على وجوب الباقي وعدم سقوطه بتعذر جزء أو شرط ، ولكن عرفت : أن هذه القاعدة - أي : قاعدة عدم سقوط الباقي بالتعذر - تختص بخصوص باب الصلاة ، فلا تعم غيرها ، ولذا لو لم يتمكن المكلف من الصوم في تمام آنات اليوم لم يجب عليه الإمساك في الآنات الباقية من هذا اليوم ، كما لو اضطر الصائم إلى الإفطار في بعض اليوم فلا يجب عليه الإمساك في الباقي . وعلى ضوء هذا الأصل فإذا تعذر أحد أجزاء الصلاة أو شرائطه وكان المتعذر متعينا - كما إذا لم يتمكن المصلي من القيام - مثلا - أو القراءة أو ما شاكل ذلك - فلا إشكال في وجوب الإتيان بالباقي . وأما إذا كان المتعذر مرددا بين جزءين أو شرطين أو جزء وشرط فلا محالة يقع التعارض بين دليليهما ، للعلم الإجمالي بجعل أحدهما في الواقع دون الآخر ، لفرض انتفاء القدرة إلا على أحدهما . فإذا لابد من النظر إلى أدلتهما وإعمال قواعد التعارض بينهما . فنقول : إن الدليلين الدالين عليهما لا يخلوان : من أن يكون أحدهما لبيا والآخر لفظيا ، وأن يكون كلاهما لبيا أو كلاهما لفظيا . وعلى الثالث : فأيضا لا يخلوان : من أن تكون دلالة أحدهما بالإطلاق والآخر بالعموم ، وأن تكون دلالة كليهما بالعموم أو بالإطلاق .