- مثلا - في ضيق الوقت والأمر بالإزالة - وهو عدم قدرة المكلف على امتثال
كليهما معا ، فلو صرف قدرته في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الثاني ،
فينتفي بانتفاء موضوعه وهو القدرة ، ولو انعكس فبالعكس - بعينه موجود بين
أمرين ضمنيين ، كالأمر بالقيام - مثلا - والأمر بالركوع ، أو ما شاكلهما ، فإن
المفروض - هنا - هو أن المكلف لا يقدر على امتثال كليهما معا ، فلا يتمكن
من الجمع بين القيام والركوع في الصلاة ، فلو صرف قدرته في امتثال الأول
عجز عن امتثال الآخر ، فينتفي عندئذ بانتفاء موضوعه وهو القدرة ، وإن صرف فيه
عجز عن الأول ، وهكذا . . .
وعليه فيرجع إلى قواعد باب التزاحم ، فإن كان أحدهما أهم من الآخر قدم
عليه ، وكذا إذا كان أحدهما مشروطا بالقدرة عقلا والآخر مشروطا بها شرعا ، فإن
ما كان مشروطا بالقدرة عقلا يتقدم على غيره ، أو إذا كان كلاهما مشروطا بالقدرة
شرعا ولكن كان أحدهما أسبق من الآخر زمانا تقدم الأسبق على غيره . وأما إذا
كانا متساويين من تمام الجهات ولم يكن ترجيح في البين ولا احتماله فالعقل
يحكم بالتخيير بينهما ، بمعنى تقييد إطلاق الأمر بكل منهما بعدم الإتيان بالآخر ،
كما عرفت في التزاحم بين الواجبين النفسيين إذا كانا متساويين من جميع
الجهات .
وعلى الجملة : فجميع ما ذكرناه في التزاحم بين الأمرين النفسيين يجري في
المقام من دون تفاوت أصلا إلا في نقطة واحدة ، وهي : أن التزاحم هناك بين
أمرين نفسيين ، وهنا بين أمرين ضمنيين . ومن المعلوم أن الاختلاف في هذه
النقطة لا يوجب التفاوت بينهما في جريان أحكام التزاحم ومرجحاته وقواعد
بابه أصلا .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه القول بجريان التزاحم في أجزاء
وشرائط واجب واحد كما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) وغيره .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٧